ومن الجدير بالذكر أن بعض الحبشيات كنَّ يتزوَّجن زواج بعولة من صرحاء، ولعلّ ذلك من الأسباب التي تجعل الأب يقبل بإلحاق ابنه الهجين بنسبه؛ فحصانة الأم- وإن كانت حبشية- تدفع الأب إلى الإقرار بأبوته لأبنائه الهجناء، ومن الأخبار الدّالة على ذلك دلالة صريحة ما نُقِل عن محمد بن حبيب في ديوان حسان؛فقد تحدث عن ولادة صفوان بن أمية لِأَمَةٍ تزوجها والده زواج بعولة، ثم طلقها بعد أن وَلدت صفوان(1)،فزواج الصريح من أمة أو معاشرته لها، وإحصانه إياها مما يَرفع شأنها وشأن أبنائها الهجناء، ويُقَر_بهم من منزلة الصرحاء، ويسمح بإعطائهم بطاقة الانتماء إلى الجماعات الصريحة، وبذلك يُفَسَّر إلحاق كثير من الهجناء بأنساب آبائهم منذ ولادتهم مثل خُفاف بن نُدْبة السُّلمي (2)،والسُّليك بن السُّلَكة (3)،وحاجز بن عوف الأزدي (4)فهؤلاء الثلاثة نالوا شرف الانتساب إلى آبائهم على الرغم من وراثتهم سواد البشرة-فهم من الأغربة- من جهة أمهاتهم، ومن شبه المؤكد أن حصانة أمهاتهم كانت سبباً رئيساً في الإقرار بانتسابهم إلى آبائهم.
(1) انظر ديوان حسان ص201-202
(2) انظر المصدر السابق 18/81-98.
(3) انظر المصدر السابق20/389-401.
(4) الزبيدي، 1965-؟،تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد الستار أحمد فراج وآخرون، وزارة الإرشاد. الكويت: (غرب).وانظر في (الأغاني 11/118-119) خبر اهتمام رجل من بني نهشل بإلحاق أبنائه من الأمة رُميْلَة بنسبه، واستعانته بملك الحيرة لتحقيق بغيته.