تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المحتمل أن تكون قصة خلاص عنترة من عبوديته-دليلاً على إرهاصات قديمة بَشَّرتْ بإحساس الصرحاء بالحاجة إلى سواعد الهجناء القوية، ثم تطوّرت تلك الإرهاصات، فولدت مفاهيم اجتماعية جديدة تُعرض عن استرقاق الهجين، وتقبل بانتمائه منذ ولادته إلى الجماعة الصريحة التي ينتمي إليها والده، والأسماء التي أوردها (ابن حبيب) في قائمة أبناء الحبشيات التي أُشير إليها آنفا- دليل واضح على ذلك. فهي تتضمن أسماء أبناء حبشيات عُرفوا بأنهم سادة كرام، ومن اللافت لأكثر أولئك كانوا قرشيين من سكان مكة، وفي ذلك دلالة على أن مجتمع الحواضر كان أكثر تسامحاً من مجتمع البوادي في مسألة الهجنة، فليس في مجتمع مكة هجين مُسْتَعْبَد، بل هجناء أحرار ملحقون بأنساب آبائهم القرشيين(1).

(1) إن تسامح مجتمع مكة في قضية انتماء الهجين إلى الجماعة الأبوية الصريحة ليس مطلقاً، فثمة أصوات قرشية ذمت الهجنة وتعصبت للنسب الصريح ومن تلك الأصوات أبيات لعمارة بن الوليد (انظر معجم الشعراء ص77. والأغاني 18/130)، واخرى لعثمان بن الحويرث (انظر معجم الشعراء ص88) ومن الأخبار التي تدل على آنفة القرشي من الزواج بغير الصريحة أنَ أمية ابن خلف الجمحي تزوج ابنة صديق له، ثم تبين أنها كانت أمة لا ابنة، فطلقها أمية لذلك. انظر ديوان حسان ص201-202، وفيه أشعار تذم الهجنة وتبين الأنفة منها.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٩٢