تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن استرقاق الهجين هو المظهر الأكثر إيعالاً في تعصب الصرحاء على الهجناء، ولا سيما حين يقدم الأب- كما في حالة عنترة- على استرقاق ابنه، مقدما بذلك القيم الاجتماعية المصطنعة على عاطفة الأبوة الفطرية، ومُدِلاً على شدّة سيطرة تلك القيم على عقول الصرحاء ومشاعرهم، ولكن تلك السيطرة لم تكن مطلقة، فَثَمّة منافذ انطلق منها التسامح، وهَبت منها نسمات الحرية، فكان إعطاء الهجين المستعبد فرصة للتحرر من قيوده، وذلك بالارتقاء إلى المستوى الخلقي الأمثل للصرحاء، ولا سيما مستوى القوة الشُجاعةِ، فهذا المستوى هو الذي يغري بل يكره الجماعة الصريحة على تحرير الهجين، وإلحاقه بنسبها، ليكون سيفاً يدافع عنها، ولساناً يرفع شأنها، لقد سمع عنترة- وهو مستعبد -قول أبيه((كُرَّ يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يُحْسِنُ الكّرَّ، إنّما يُحْسِنُ الحِلاَبَ والضَّرَّ. فقال :كُرَّ وأنت حُرّ.فَكَرَّ، وهو يقول:

أنا الهجين عَنْتَرةْ ... كلُّ امرئٍ يحمي حِرَهْ

وقاتل يومئذٍ قتالاً حسناً، فادَّعاه أبوه بعد ذلك، وألحق به نسبه))(1).

(1) الإغاني 8/246. وانظر شرح ديوان عنترة ص72.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٩١