تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عير حسانُ الحارثَ بأنه ابن بنت عقاب، وهو - في رواية لمحمد بن حبيب - عبدُ له بناتُ كُنَّ إماء عند الفرافصة بن الأحوص الكلبي، وقد ولدت واحدة منهن لرجل من تغلب ابنة، فتزوجها رجل من بني نهشل بن دارم، فولدت له ابنة، فتزوجها هشام المخزومي فولدت الحارث، وبذلك يكون عقاب هو جدُّ جدَّة الحارث من قبل أمه(1)، ونعت كعب بن مالك عبد الله بن الزيعرى السهمي بأنه هجين في قوله(2):

سألتُ بك ابنَ الزِّبَعْرَى فَلَمْ ... أُنَبَّاكَ في القومِ هَجينا

وإذا أردنا أن نعرف سبب نعت ابن الزبعرى بالهجنة فسوف نلقى الإجابة في شعر حسان؛ فأمّ بني سهم هي قَسَامَة، أمة سوداء، ونسبها يأنفه الكرام(3)

وهكذا تَبَيّن لنا انَّ الهجنة منقصة يُعاب بها الهجين وأبناؤه وأحفاده، وأنها عامل نبذ يبعد الهجين عن الجماعة التي ولد، ونشأ فيها، إنها نسب يأنفه(الصرحاء)، ووضْعٌ اجتماعي يتحاشون الاختلاط به. وقد عبّر عن ذلك نُبيه بن الحجاج السهمي إذ وصف ندماه بأنهم بيض، وأنهم(4):

غيرُ هُجْنٍ ولا لئامٍ ولا تعـ ... رف منهمْ إلاّ بُهْلُولا

(1) انظر المصدر السابق ص331-332.

(2) ديوان كعب بن مالك ص277.

(3) انظر ديوان حسان ص97. وجاء في ص157منه أن جدّة ابن الزبعرى كانت لبنى حُمام المرّيين. وانظر مثل ذلك في هجاء حسان لسهيل بن عمرو (ص158)، ولبني المعيرة(ص174)، ولأبي سفيان بن الحارث (ص118-119).

(4) الأغاني17/286. والبهلول:الجامع لكل خير.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٨٨