تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تتبع الألفاظ التي تشترك في الجذر الثلاثي(هجن) يوقفنا على ظلال تدلّ دلالة عميقة على اختلاف الآراء حول الهجنة، فقد جاء في القاموس المحيط: ((الهجين :اللئيم))(1)، وجاء في اللسان: ((والهجنة في الكلام ما يلزمك منه العيب))(2) ؛فاللؤم والعيب من المعاني السلبية التي ينبض بها الجذر الثلاثي (هجن)، ويقابل تلك السلبية معانٍ إيجابية تتضمنها لفظة (الهِجان)، ولقد ابرز ابن منظور أقوالاً كثيرة في إيجابية معاني لفظة (الهجان)، ومن ذلك: ((الِهجان: الخِيار، وامرأة هِجان أي: كريمة..ورجل هِجان:كريم الحسب نَقِية. وبعير هِجان:كريم ...الهجان: الخيار من كلّ شيء))(3). وبناء على ما سبق يُمكنُ افتراضُ أن مواقف الناس في المجتمع الجاهلي لم تكن واحدة من الهجنة، فمنهم من كان يُعيب الهجنة، فيتعصب عليها، ويرفضها؛ ومنهم من كان يرى محاسنها، فيتسامح معها، ويرتضي وجودها. وفيما يلي محاولة لإثبات صحة الأفتراض السابق انطلاقاً من الشعر الجاهلي الذي تتصل أخباره ومعانيه بموقف إنسان ذلك العصر من الهجنة.

تكثر في الشعر الجاهلي الأبيات التي تظهر أنفة الصريح من الهجنة، واعتداده بنقاء نسبه الصريح ومن ذلك قول الخنساء في رثاء صخر(4):

وابنُ الشَّريدِ فلمْ تُبْلُغْ أَرومتهُ ... عندَ الفَخارِ لِقَِرْمٍ غَيْرِ مِهْجَانِ

(1) القاموس المحيط : (هجن). وانظر هذا المعنى في الشعر في (شرح أشعار الهذليين 1/325).

(2) اللسان: (هجن).

(3) المصدر السابق: (هجن).وانظر لورود بعض تلك المعاني في الشعر في (ديوان عبيد ص 24 شرح ديوان كعب ص198،وديوان دريد ص75، وديوان عمرو بن كلثوم ص38 وشعر عمرو بن أحمر ص40,52، وديوان شعر المتلمس ص225).

(4) ديوان الخنساءص334، والقرْم :الفحل. وغير مهجان: ليست فيه هجنة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٨٥