تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الهجين في عرف الجاهلي قد يكون خِلاَسِيًّا من أب صريح وأمةٍ أعجمية، أو غير خلاسي، من أب صريح وأمةٍ صريحة (1)ولكن بعض الهجناء ولدوا لأمهات أعجيمات، ولكنهنَّ حرائر وشريفات في قومهن، فكنّ مفخرة لابنائهن وأحفادِهِنّ، وقد نقلت إلينا الأخبار اسم واحدة منهن، وهي مارية ذات القرطين أم الحارث الأعرج بن أبي شمر الغَسَّاني، فقد ذكر العدويّ، أنها بنت ملك الروم، في شرحه لقول حسان في مديح الغساسنة(2):

أولادُ جَفْنَةَ عِنْدَ قَبْرِ أبيهمُ ... قَبْرِ ابن ماريةَ الكريمِ المُفْضِلِ

وأميل إلى الاعتقاد بأن زواج الصريح بأعجمية حرةً كان معروفاً بل مألوفاً في أطراف شبه الجزيرة العربية- ولاسيما في اليمن -حيث كان الاتصال المباشر بين العرب والأمم المجاورة لهم كبيراً ومشجعا على التزواج .وبذلك ندرك أن الهجنة صفة لوضع اجتماعي مهين سببه استرقاق أمّ الهجين، سواء أكانت عربية ام أعجمية، أو هي صفة لنتاج زواج عربي بأعجمية سواء أكانت حرة أم أمة والقسمة الثانية هي التي تنتج نسباً مختلطاً، وهو ما يعنينا هاهنا.

ومن مديح حسان لأبناء مارية(ملوك الغساسنة) وهجائه لابن نابغة (عمرو بن العاص) ننطلق إلى توضيح مواقف الرفض والقبول للهجناء الخلاسيين في المجتمع الجاهلي.

***

2- معاناة الهجناء

(1) إن ابن الأمة العربية من العربي الصريح هجينُ، لأنّ والده، وهو حرّ أفضل من والدته، وهي أمة. ولما كان هذا النسب الهجين غير مختلط(غير خلاسيّ) فسوف نعرض عن ذكره هاهنا. ولقد مرذ بنا ما يشبه ذلك النسب في أثناء الحديث عن زواج الأخيذة في الفصل السابع.

(2) ديوان حسان ص122. ولفظة الملك لا تعني القيصر بالضرورة، فقد تعني سيداً عظيماً من سادات الروم. وقيل : إن مارية أم ملوك الغساسنة عربية. انظر المحبر ص372.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٨٤