ولكن ادعاء الشنفرى أن أمّه هي ابنة الأحرار، وأن وجهه وضيءُ يحتاج إلى شرح يسير قبل الإيغال في التأويل ؛فالأحرار هم الفرس، وقوله: ((ابنة الأحرار)) تصريح بأنَّ أمّه فارسية، وبذلك يصح أن يكون وجهه وضيئا. وهذا لا ينفي أن تكون أمّه من دم مختلط، من الفرس وغيرهم، ويقوى هذا الاستنتاج قوله في رواية: ((وأمّي ابنة الخَيْرَين))(1).وهكذا يمكن القول باطمئنان أنّ الهجين هو ابنُ الأمة سواء أكانت سوداء أم بيضاء، ومن الشعر الدال على أن الهجين ابن أمةٍ قول عمرو بن أحمر الباهليّ يهجو قوماً(2)
كم فيهمُ مِنْ هجينٍ أمُّهُ أمَةٌ ... في عَيِنها قَدَعٌ، في رجلها فَدَعُ
وتلك الأمة قد تكون سوداء، ومما يدل على ذلك قول الأعشى(3):
وَغَرَّبني سَعْدُ بنُ قيسٍ عن العُلَى ... وأحسابِهِمْ يَوْمَ النَّدّى والتَكَرُّمِ
مَقَامَ هجينٍ سَاعَةً بِلِوائِهِ ... فَقُلُ في هَجينٍ بين حامٍ وسِلْهِمِ
وقول حسان بن ثابت يهجو عكرمة بن أبي جهل، وكانت جدّته نوبيّة (4):
وأنتً ابنُ سوداءَ نوبِيَّةٍ ... بِأقْرانها شَبَهُ الفُلْفُلِ
ومن الشعر الدّال على أنَّ الأمة قد تكون أعجمية بيضاء قول الحطيئة يهجو الحصين بن لقمان العبسي(5):
(1) انظر ديوان الشنفرى ص41.
(2) عمرو بن أحمر الباهلي، بلا، شعر عمرو بن أحمر الباهلي، جمعه وحققه الدكتور حسين عطوان، مجمع اللغة العربية، دمشق ص121. والقدع : الضعف عن النظر. والفدع: عوج وميل في المفاصل.
(3) شرح ديوان الأعشى ص350. وانظر مثل ذلك في ديوان عامر ص87.
(4) انظر ديوان حسان ص 261.
(5) ديوان الحطيئة ص311. وزوقية: قصيرة دميمة. وجراز الحطب: يريد أنها تقتلع الحطب. وأما قوله: (وأمك حمراء) فيريد أنها أعجمية لأنّ الغالب على ألوان العجم البياض والحمرة. وانظر بيتا لعمرو بن حمحمة الدَّوسي يعرّض فيه برجل أمّه مجوسية في (المعاني الكبير 1/563.و2/637).