لقد اقرَّ الشنفرى أنّه هجين، ثم أتبع ذلك بادعائه أنّ أمّه ابنة الأحرار. وقد اثار هذا الإدعاء تَسَاؤلاتٍ كثيرة استعرضها د.يوسف خليف وخلص منها إلى أنَّ الشنفرى، وهو من أغربة العرب، لم يكن ابن حرّة في عرف الجاهليين، ولكنه ابن حرَّة في عرفه الخاص، فهي ابنة أحرار قبل أن تكون أمة، ثم توقف د.يوسف خليف عند قول الشنفرى بعد ذلك (1):
إذا ما أرُوْمُ الودَّ بيني وبينها ... يَؤُمُّ بياضُ الوجه مِني يمينَها
ورأى أن وصف الشنفرى لوجهه بالبياض جاء على طريقة العرب في التعبير عن اللديغ بالسليم، او على سبيل السخرية من اهتمام السادة بمسالة اللون، ولم يكتف د. خليف بذلك بل أهال التراب على البيت السابق، إذ ضعّف روايته، وتوصل بذلك إلى أن الشنفرى ما كان إلا أسود البشرة، وقوّىما استنتجه بمقولة Fresnel التي تؤكد أن أم الشنفرى كانت أمة سوداء أو من دم مختلط، وبمقولة Lyall التي ترجح أن دماً إفريقياً زنجياً أو حبشياً يجري في عروقه(2).
(1) انظر هذه الرواية في المصدر السابق ص 41، وفي الأغاني 21/197.
(2) خليف-د.يوسف، 1959م، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، دار المعارف، دار المعارف، مصر، ص328-332.