تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والهجناء: جمع هجين,وهو لفظ ينعت به من كان أبوه خيراً من أمّه نسباً في عرف الجاهليين. وثمة أقوال عدة في أم الهجين؛ فمن قائل إنها الأمةُ،وقائل إنها الراعية مالم تُحصن، وقائل إنّها الأعجمية التي يغلب البياض على لونها(1). وهذه الأقوال توحي بوحدة آراء أصحابها في تحديد أصل الهجنة، وهو ضعة الأمّ قياساً إلى منزلة الأب الصريح؛ ويظهر الاختلاف في تحديد تلك الضعة التي توجب الهجنة، ولنا في الشعر الجاهلي وأخبار شعراته معين، نتوسل به إلى المراد بالضعة الموجبة للهجنة.

إنَّ تتبع أشعار الجاهليين وأخبارهم لمعرفة ضعة الأم الموجبة للهجنة يقود إلى مسارب تفضي إلى الغموض في أحيان كثيرة، ولذلك يحسن أن يُسْتَهَلَّ الحديث بالوقوف عند شاعرين أقرَّ كلّ منهما بأنّه هجين، وهما :عنترة، والشنفرى؛ فأما عنترة فقد قال(2):

أنا الهَجِينُ عَنْتَرَه

ومن المعروف أن أمّ عنترة أُمَهُ حبشية سوداء، اسمها زبيبة، وأنه ورث منها سواد اللون (3)، وأما الشَّنْفَرى فهو القائل، يخاطب الجارية السَّلامية التي لطمته (4):

ألا ليتَ شِعِري والتَّلَهّفُ ضَلَّةُ ... بما ضَرَبَتْ كفُّ الفتاةِ هَجِيَنَها

أنا ابنُ خِيارِ الحِجْرِ بيتاً ومَنْصباً ... وأُمِّي ابنةُ الأحرارِ لو تَعْرِفينها

(1) انظر اللسان: (هجن.وفيه:((الهجنة في الناس والخيل إنما تكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقاً والأم ليست كذلك كان الولد هجيناً)).

(2) شرح ديوان عنترة ص72.

(3) انظر الأغاني 8/246-247.

(4) ديوان الشنفرى ص41.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٨٠