منْ مُبْلغُ سعدَ بن قَيسٍ مَآلكاً ... وسَعْدَ بن ذُبيانَ الذي قد تَخَتْما
فريقيْ بني ذُبيان إذ زاغَ رأيُهُمْ ... وإذْ أُسْعِطُوا صاباً، عَلَينا، وشُبْرُما
ومما يؤكد اعتداد اللصيق بنفسه حين يمتلك القوة، وإقرار الملصق بهم بصحة انتمائه إليهم- أني رجعت إلى أشعار بني مُرّة المروية في المفضيات، فوقفت على سبع مفضليات(9،11،12،88،90،122) ولم أجد في أي منها ما يشير إلى انتماء هؤلاء إلى غطفان، بل وجدتهم ينتمون إلى بني مرة لا غير، ووجدت الحارث بن ظالم ينفي انتسابه إلى غطفان، ويعلن رغبته في العودة إلى نسبة الحقيقي، إلى قريش في المفضلية رقم (89).
وهكذا كان الألصاق مظهراً من مظاهر الجدل الإنساني المفضي إلى تواصل الناس في المجتمع الجاهلي، فبه تم اختراق حدود انغلاق الجماعات الأبوية، وبه بدأت بوادر تَمَثْل العرب لبعض العناصر الإنسانية الأعجمية. وكانت نظرة الاحتقار التي رمى الصرحاء المتعصبون بها اللصقاء، تُشْعِر اللصيق بالقلق، وتفقده التوازن اللازم لبناء شخصيته بناء سليما يرتضيه المجتمع، ولكن ذلك لا يقلل أهمية المكاسب التي حققها المستضعفون بالنسب اللصيق؛ فقد امتلكوا به الحماية والرعاية، وبهما توفرت الأسباب ليشبّ أبناء اللصيق ثم أحفاده في ظروف جديدة، يمتلكون بها قيم الجماعة التي التصقوا بها، والفرص المناسبة ليشتد أزرهم، وليصحبوا في عرف مجتمعهم أبناء حقيقيين لجدّ الجماعة التي التصقوا بها.
2- النسب المختلط
1- النسب الهجين
يردا بالنسب المختلط- هاهنا- أن يكون أحد الأصلين اللذين ينتسب إليهما الإنسان الجاهلي غيرَ صريح، فإن كان غير الصريح أما فأبناؤها هم (الهجناء)، وإن كان أباً فأبناؤه هم (المقرفون).