وروى ابن إسحاق شعراً للحصين بن الحُمام المرّي يردّ فيه على الحارث بن ظالم، وينتمي إلى غطفان، وهو قوله يخاطب قريشاً(1):
ألا لَسْتمُ منا، ولسنا إليكمُ ... برئنا إليكم من لؤيّ بن غالبِ
أَقَمْنا على عزّ الحجازِ وانتمُ ... بمُعْتَلجِ البطحاءِ بين الأخاشبِ
ثم ندم الحصين على ما قال، فانتمى إلى قريش وأكذب نفسه، فقال (2):
ندمتُ على قولٍ مَضَى كَنْتُ قُلْتُهُ ... تَبَيَّنْتُ فيه أنه قُوْل كاذبِ
فليت لساني كان نصفينٍ منهما ... بكيمُ، ونصفُ عند مجرى الكواكبِ
أبونا كنانيُ بمكةَ قَبْرُهُ ... بِمُعْتلجِ البطحاء بين الأخاشبِ
ومن الجدير بالذكر أن الأبيات التي نفى الحصين فيها انتماءه إلى قريش تنسب إلى الحارث بن ظالم، وقد ذُكر أنه قالها حين أبت قريش أن تقبل جواره(3)، وبذلك تكون أبيات الحصين النادمة- إن صحّت- ردّاً على قول آخر لم يصل إلينا. وتكون تلك الأخبار والأشعار تأكيداً، أنّ اللصيق قد يتنازع نفسه انتماءان نسبيان فيميل إلى هذا تارة، وإلى ذاك أخرى.
والحديث عن نسب بني مرة اللصيق يتخذ في ديوان النابغة منحى آخر، فقد ذُكر عن سنان بن أبي حارثة- وقد عرفنا أنه مرّي، ومن سادة غطفان- انه من مزينة، وأنّ النباغة قال له(4):
إنا اُنُاس لاحِقُونَ بأَرضنا ... فالْحَقْ باصْلِكِ، خارجُ بْنَ سِنَانِ
(1) سيرة ابن هشام 1/92.
(2) المصدر السابق 1/92-93.
(3) العقد الفريد 5/149.
(4) ديوان النابغة ص225. ويروى البيت لابن عمّ النابغة ز وخارج: نداءُ مرَخَّم.