3- اندماج اللصقاء بالصرحاء
إنَّ أبناء اللصقاء وأحفادهم أقدر على التعايش مع الواقع النسبي اللصيق؛ فطول الإقامة في منازل الملصق بهم تُحدث جدلاً إنسانياً مشتركاً بين الملصقين والملصق بهم، وهذا الجدل يتوج - حين تطول مدته- بشعور طرفيه بحاجة كل منهما إلى الآخر، فيحصل بذلك الالتحام بين اللصيق والملصق به، ويغدو اللصيق واحداً من أبناء الجماعة الابوية التي ينتمي إليها، له ما لأبنائها، وعليه ما عليهم (1).وليس في الشعر الجاهلي ما يدل على بلوغ اللصيق تلك المنزلة، ولكن ذلك لا ينفيها؛ فالشاعر الجاهلي يعبر عن الواقع النسبي المتعارف عليه، فإذا غدا اللصيق في عُرف الجماعة الأبوية واحداً منهم (صريحاً) فسوف تكون صورته كذلك في الشعر.
ولكن التحام أحفاد لصيق بالملصق بهم حدث له وجود موضوعي، ولذلك لا يمكن أن تطمس حقيقة وجوده؛ فثمة أخبار وأشعار توحي به إيحاء، وتلك الأخبار والأشعار تتحدث عن سادة قبائل اتهموا بأنهم لصقاء، والعرف يقضي بأن يكون سادة القبائل صرحاء، لاشية في نسبهم، فكيف يتوصل بعض الرجال إلى سيادة جماعة أبوية كبيرة ثم يُتّهمون في الركن الرئيس الذي تتحقق به السيادة، وهو الانتماء النسبي الصريح إلى تلك الجماعة؟
(1) يرى الدكتور إحسان النص(العصبية القبلية ص107)((أن الجماعات التي تنضم إلى القبيلة وتلتحق بنسبها، ثم تنسى مع الأيام نسبها، تتعصب للقبيلة التي التحقت بها تعصب أبناء القبيلة الصرحاء....لاعتقادها بانتمائها إلى هذه القبيلة)).