تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أوضح الدلائل على رفض الجاهلي للنسب اللصيق ثورة الشنفري الجامحة، حين عرف أن بني سلامان استعبدوه، وهو صغير، وألصقوه بنسبهم، فقال لهم: أما إني لن أدعكم حتّى أقتل منكم مائة بما استعبدتموني. لقد اتخذه احد السلاميين ابناً له، وأحسن إليه، وأعطاه، ولكن ذلك لم يشفع للسلامي عند الشنفري الذي رأى في إلصاقه ببني سلامان استعباداً له، وقد جعل محور حياته أن يقتل مائة سلامي(1)،بل غدا قتله إياهم أمراً ممتعاً له، إنَّ قتلهم هواية له في قوله (2):

وأنّي لأهوى أنْ ألفَّ عَجَاجتي ... على ذي كساءٍ من سَلامانَ أو بُرْدِ

ومن الملاحظ أن ثورة اللصيق على نسبه الإلصاقي كانت تنطلق من أناس الصقوا بغيرهم إلصاقا لا إرادة لهم فيه، ولا معرفة، ولكن موقف هؤلاء يختلف عن موقف الذين ولدوا الآباء أو أجداد ملصقين، فكيف كان ذلك؟

***

(1) كانت ثورة الشنفري على واقعه في ظلال النسب الإلصاقي(الاستعبادي) جامحة، فصبَّ نقمته على بني سلامان، وأظهر نفوره من المجتمع الإنساني المحيط به، وكأنه بذلك يعلن غضبه على قومه الذين خذلوه، وتركوه مستعبداً (ملصقاً) في بني سلامان. ولقد أفصح الشنفريفي لاميته عن جملة تلك الثورة، فقد نفر من الناس إلى الصرحاء ووحشها، فأنسنه،واتخذ منه أصحاباً استأنس بهم فكان فنه الشعري في اللامية إيحاء بالنموذج الإنساني الذي يطمح إلى التعامل معه، والانتماء إليه. انظر تفصيلاً لذلك النموذج في مقالات في الشعر الجاهلي ص209-248، وعند الخشروم- د.عبد الرزاق، الغربة في الشعر الجاهلي - رسالة ماجستير - جامعة حلب- قسم اللغة العربية ص 104-106، وعند صبحي - محي الدين، 1987م، دراسات رؤوية، وزارة الثقافة، دمشق، ص166-194.

(2) الأغاني 21/186. وألف عجاجتي: أحوط بغبار حربي. انظر الشنفري الأزري، بلا، ديوان الشنفري: الطرائف الأدبية، صححه وخرّجه وعرضه على النسخ المختلفة وذيله عبد العزيز الميمني، دار الكتب العلمية، بيروت،ص34.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٧٣