ودلّل ابن كلثوم على حرصه على نقاء نسب قومه من الملصقين مرة أخرى في قوله ينفي نسب بني قتيبة إلى بني وائل (1):
زَعمَتْ قُتَيْبَةُ أنّها مِنْ وائلٍ ... نَسَبُ بَعيدُ يا قُتَيْب فَاصْعِدي
وكذلك لقي بعض المتهمين في نسبهم هجاء من أقوام بعداء ومنهم حسان بن ثابت الذي اشتهر بهجاء المشركين القرشيين بأنسابهم، وكان يدعوهم إلى ترك الانتساب إلى قريش، وإلى اللحاق بأنسابهم الحقيقية، ومن ذلك قوله يهجو الحارث بن هشام المخزومي (2):
يا حارِ لَسْتَ كأقوامٍ تَمُتُّ بِهِمْ ... فالحقْ بِأصلكَ من شِجْعٍ إذا نُسِبُوا
إنّ احتقار الصرحاء للّصقاء، ومحاولة دفعهم عن نسبهم اللصيق من الاسباب التي دفعت بعض الملصقين إلى الثورة على نسبهم اللصيق، ومحاولة الانتقام من الذين استغلوا ضعفهم، وألصقوهم بهم بغير إرادتهم، ومن الأخبار الدالة على ذلك أن هَمّام بن مُرّة البكري، وجد غلاماً مطروقا (ضعيفا ليناً) فالتقطه، ورباه وسماه (ناشرة)، فلما شبَّ الغلام تبين أنه من تغلبَ، فانتهز (يوم القصيبات) غَفْلَة من هَمّام، فشدَّ عليه بالعَنَزةِ، فقتله، ولحق بقومه، فقال باكي هَمّام في ذلك(3):
لقدْ عَيَّلَ الأقوامَ طعنةُ ناشِرةْ ... أناشيرَ لازالتُ يمينُكَ آشِرَهْ
(1) المصدر السابق ص50. وأصعدي : اذهبي إلى قومك، وقوم قتيبة من باهلة. وانظر شعراً للمُعَطل الهذلي ينفي فيه نسب بني سدودس إلى هذيل في (شرح أشعار الهذليين 2/636-638).
(2) ديوان حسان ص121.
(3) انظر الأغاني 5/50-51. وآسِرة: مشقوقة.