وإنَّ كلاباً لا كلابَ لأهلها ... وقد جعلتْ كعبٌ تكون يَحَابِرا
لقد عرفنا بعض مظاهر النسب اللصيق واسبابه، ومن المنطقي ان تكون ظاهرة الإلصاق أكثر شيوعاً مما أفصح عنه الشعراء والإخباريون؛ فأكثر الذين ألصق نسبهم بغيرهم لم تصل إلينا أخبارهم؛ فالزمن أدرج أكثر الملصقين في زواياه المعتمة، ولكنّ لغة الشعر أفصحت عن كثرة النازلين عند غير أقوامهم بألفاظ توحي بتشكيلهم طبقة ملحقة بكلّ قبيلة، ومن تلك الألفاظ (الأعراء)، وهم الذين ينزلون بغير قبائلهم، واحدهم عُرْيُ(1)، وقد ورد ذلك في قول النابغة الجعديّ(2):
وأمهلتُ أهلَ الدارِ حتى تظاهروا ... عَلَيَّ وقال العُرْيَ مِنْهم، فأهْجَرا
وكذلك (الأوغال)، واحدهم وَغْل، وهو المدّعي نسبا ليس منه (3)،وقد ورد ذلك في قول طرفة بن العبد(4):
فلو كُنتُ وَغْلاً في الرجالِ لَضَرَّني ... عَداوَةُ ذي الأصْحَابِ والمتَوَجِّدِ
ومثل ذلك 0الدخيل)و(المُدْخَل)، وهو ((الدّعِيّ...وهم في بني فلان دَخَلُ إذا انتسبوا معهم في نسبهم))(5)ومن ذلك قول أحيحة بن الجلاح(6):
هنالك لا يُشَاكِلُني لَئِيمُ ... له حَسَبُ أَلَفُّ ولا دَخيلُ
ومثل ذلك ايضاً(الزَّنيم)، وهو المستلحق في قوم ليس منهم، وهو الدَّعي الملزق(الملصق)، ومن ذلك قول حسان بن ثابت(7):
وأنتَ زنيمٌ نيط في آل هاشمِ ... كما نِيطَ خلفَ الرّاكِبِ الَقَدحُ الفرد
(1) اللسان: (عرا).
(2) شعر النابغة الجعدي ص56. وأهجر نطق الهُجر. وهو القبيح من الكلام.
(3) انتظر اللسان :(وغل).
(4) ديوان طرفة ص46.
(5) انظر اللسان:(دخل)
(6) جمهرة أشعار العرب ص256. ولا يشاكلني : لا يغاضبني. والفّ: وضيع.
(7) انظر اللسان: (زنم) وروي في ديوان حسان ص118: ((وكنت دَعِيا نيط...)). والقدح الفرد: هو القدح الذي يعلق في آخر الرّحل.