تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويضاف إلى التبني الارتحال عن منازل القبيلة، والإقامة في منازل غيرها. وكان للارتحال طابع فردي وآخر جماعي أسهما في شيوع ظاهرة النسب اللصيق. والارتحال الفردي قد يكون قسريا أو اختيارياً، ومن القسريّ ارتحال عمرو بن قميئة وطرفة بن العبد عن قومهما. وكان الارتحال القسري يصرف القلوب عن الأقارب، ويميل بها نحو الأباعد، ويجعلها مُهيَّاة لقبول الانضمام إلى نسب جديد تجد لدى أصحابه الأمن والرعاية، ومن الشعر الدال على ذلك قول عمرو بن قميئة (1):

أولئك قومي آلُ سَعْدِ بن مَالكٍ ... فَمَالُوا على ضِغْنٍ عَلَيَّ وإلْغَافِ

أكَنُّوْا خُطوباً قد بَدَتء صَفَحَاتُها ... وأَفئدة لَيْسَتْ عَلَيَّ بأرْآفِ

وَكُلُّ أُناسٍ أَقْربُ اليومَ منهمُ ... إليَّ وإنْ كانوا عُمَانَ أُولي الْغَافِ

إنّ عمراً يفصح عن ميله إلى أباعد أحسنوا إليه، وانصرافه هن أقاربه الذين حقدوا عليه، وجاروا، وأكرهوه على الارتحال عنهم. ولكن طرفة بن العبد ظلّ مُحبّاً لقومه الذين طروده، ومتعصباً لهم، ويدل على ذلك قوله، وقد نزل في غير قومه(2)

رأيتُ سُعُوداً من شُعوبٍ كثيرَة ... فلمْ تَرَ عَيْني مِثْلَ سَعْدِ بنِ مَالكِ

أَبَرَّ وأَوْفى ذمَّةً يَعْقِدُونَها ... وَخَيْراً إذا ساوى الذُّرَا بالحوارِكِ

وقد يكون الارتحال الفردي اختياريا، فينتقل الإنسان من قومه إلى غيرهم، كانتقال عتيبة بن الحارث اليربوعي فارس قومه وسيدهم إلى بني مالك بن حنظلة ؛فالأخبار لا تذكر أنه أكره على معادرة قومه، ولكنها تذكر أنه كان نقيلاً في بني مالك بن حنظلة، وأنه حارب معهم، ونصرهم على أعدائهم، وقال في ذلك(3):

(1) ديوان عمرو بن قميئة ص77.والإلغاف: الجور. والغاف: شجر.

(2) ديون طرفة ص88. وسعد بن مالك: هم قوم طرفة. وساوى الذرى بالحوارك: كناية عن الجدب والهزال؛ فالذري (الأسنمة) تذهب وتستوي مع الحوارك من الهزال.

(3) النقائض1/77. وأصات: نادى، واشتهر.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٦٧