وكان النبي (ص) من الأسباب الرئيسية لوجود ظاهرة النسب اللصيق، فثمة جماعات أبوية خطيرة تسيب النبي إلى انتسابها إلى غير نسبها الحقيقي ومنها عامر بن صعصعة، فقد روي أنَّ صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر بن هوزان تزوج عَمْرَةَ بنت عامر بن الظرب العدواني، وكانت يوم تزوجت نسْئاً (في أوّل حَبَلها) من ملك يمان يقال له الغافق الأزدي، فولدت على فراش صعصعة عامر بن صعصعة، وفي ذلك يقول حبيب بن دهمان بن نصر بن معاوية يخاطب رجلاً عامرياً (1):
أزعمتْ أنَّ الغافقيَ أبو كمُ ... نسِسْئاً بعامِر كمولما يُوْيَدِ
وذكر ابن الكبي أن أمّ سعد بن الضباب كان تحت حجر أبي امرئ القيس فطلقها، وكانت حاملاً، وهو لايعرف، فتزوجها الضباب، فولدت فولدت سعدا على فراشه ،فلحق نسبه به(2). وهذا التبني فرضه الإسراع في تزويج النسيء المطلقة أو الأرملة قبل أن يظهر حملها، وتضع ولدها. وقد يكون لغلام يافع معروف النسب، حتمت عليه ظروف صعبة أن يكون في موطن قوم أكرموه وقربوه إليهم(3)، فلصق نسبه بهم، وانتمى إليهم ؛وقد يسترقُّ قومُ غلاماً صغيراً، فيغفلون نسبه الحقيقي، ويلصقونه بنسبهم(4).
(1) الأغاني 5/6-8 والمفند: المكذّب. ويويد (يؤيد) : يشتد ويصلب.
(2) انظر المصدر السابق 9/112. وفيه ينسب امرؤ القيس سعداً إلى حجْر. والشعر في ديوان امرئ القيس ص113أيضاً. وفي الأغاني 13/116خبر مماثل يتضمن تبني أبي كاهل اليشكري لسويد الشاعر .
(3) انظر خبر نقلة نسب عوف بن لؤي من قريش إلى غطفان في سيرة بن هشام 1/91.ويشبه ذلك أن يحضن رجل قريباً له، وينسبه إليه، ومن ذلك نسب بنى علي في كنانة. انظر شرح ديوان كعب ص34، ونسب قريش ص10.
(4) انظر خير إلصاق نسب الشنفري بنسب بني سلامان في الأغاني21/185.