وثمة أناس اتهموا بأن أصولهم أعجمية، فقد اتهم عمرو بن الأهتم قيس بن عاصم المنقري بأنه رومي الأصل إذ قال يخاطبه(1):
إنْ تُبْغِضُونا فإنَّ الرُّومَ أصلُكُمُ ... والرومُ لا تملكُ البغضاءَ للعَرَبِ
وثمة صرحاء اتهموا بأنهم عبيد الصقوا بنسبِ أحرارٍ صرحاء يقول حسان بن ثابت يهجو الوليد بن المغيرة المخزومي(2):
وَصَقْعَبُ والدُ لأُبيكَ قَيْنُ ... لئيمٌ حَل_َّ في شُعَبِ الأرومِ
وقوله يهجو سعد بن ابي سَرْح العامري القرشي (3):
أعَبْدُ هَجيِنٌ أَحْمَرُ اللونِ فاقِعُ ... مُوَتّرُ عِلْباء القَفَا جَعْدُ
وكان أبو سرْحٍ عَقيماً فَلَمْ يكنْ ... لَهُ وَلَدُ حتى دُعِيت لَهُ بَعْدُ
وقول بشر بن عليق الطائي يهجو رجلاً (4):
عَهِدْتُكَ عبداً لَسْتَ من أصلِ مَعْشَرٍ ... عنِ المجدِ مقطوعَ السَّواعدِ أَجْدَما
وهل كنتَ إلاّ فَقْعَ قاعٍ بِقَرْقرٍ ... وساقِطَةً بينَ القبائلِ مُسْلَما
تلوذُ بقومٍ لستَ منهمْ وَتَعْتزي ... إليهمْ ولم تُعْصَمْ مِنَ الذُّلِّ مَعْصَما
والأشعار السابقة قد يكون في بعضها تحامل واتهام لصرحاء بأنهم ملصقون أدعياء(5)، ولكنها تؤكد في الوقت ذاته ظاهرة النسب اللصيق بل شيوعها وتعدد مظاهرها تعدداً يوحي بتعدد أسبابها فما تلك الأسباب؟
(1) الأغاني 4/157.
(2) ديوان حسان ص247.
(3) المصدر السابق ص205.
(4) قصائد جاهلية نادرة ص 188. انظر مثل ذلك في ديوان ص118-119،175،351-352.
(5) عُرف عن بشر بن أبي خازم أنه أُغري بهجاء أوس بن حارثة سيد بني لأم الطائيين، فاتهمه بأنّه دعيّ ملصق (انظر ديوان بشر ص59)، ثم عدل بشر عن ذلك، ومدح أوساً في قصائد كثيرة مثبوثة في ديوانه.