وللأعياء أصول مختلفة، فثمة أدعياء يرجعون بنسبهم إلى بعض القبائل البائدة، فقد روي أنه لم يبق من ثمود إلا ثقيف في قيس عيلان، وبنو لجأ في طيىء، والطفاوة في بني أعْصُر(1)ومن القضايا النسبية الخلافية المشهورة الخلاف في نسب ثقيف، فقد ذكرت هند بنت النعمان بن المنذر أن رجلين دخلا على والدها، أحدهما من هَوازن، والآخر من بني مازن، كلّ واحد منهما يقول إنَّ ثقيفاً مِنّا، فأنشأ أبي يقول(2):
إنَّ ثقيفاً لم يكنْ هَوازنا ... ولم يناسبْ عَامراً ومازنا
إلاّ قريباً فانشرِِ المحاسنا
وادعت قبائل قيس في الجاهلية أن بني إياد ليسوا من نزار، وأنهم يرجعن إلى ثمود، وقال في ذلك عامر بن الظّرب(3):
قالتْ إيادُ قد رأينا نَسَبا ... في ابنيْ نِزَارٍ ورأينا غَلَبا
سيري إيادُ قد رأينا عَجَبا ... لا اصلُكمْ مِنا فَسَامِي الطلبا
دار ثمودٍ إذْ رأيتِ السببا
وثمة أدعياء يرجع نسبهم إلى أصول صريحة، ومنهم بنو عامر بن سدوس، فهم ينتسبون إلى بني خناعة بن سعد بن هذيل، والناس يعدِلونَهُم إلى خزاعة، ولهم يقول المعطّل الهذَلي(4):
إخالكمُ من أُسْرَةٍ قمعيَّةٍ ... إذا نَسَكُوا لا يَشْهَدُونَ المُعَرَّفَا
وكذلك بنو مرّة الغطفانيون؛ فجدهم مرة ينسب إلى بني لؤيّ بن غالب القرشيين(5):
(1) انظر الأغاني 4/302.
(2) المصدر السابق 16/94-95. وادعى حسان بن ثابت أن ثقيفاً ليسوا من معد ولا من مواليهم، وأنهم عبيد انتسبوا إلى معد. انظر ديوان حسان ص 256-258 .
(3) الأغاني 4/301. واتنظر لاختلاف الأقوال في نسب إياد البلاذريّ، 1959، أنساب الاشراف، تحقيق الدكتور محمد حميد الله، دار المعارف، مصر 1/25-27.
(4) شرح أشعار الهذليين 2/638.
(5) ثمة اشعار للحارث بن ظالم وللحصين بن الحمام المريّين يذكران فيها أن بني مرّة ملصقون بغطفان، وأنهم يرجعون إلى قريش. انظر سيرة ابن هشام 1/91-95.