تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الملاحظ أن أكثر المجموعات الصريحة لم تحظ باهتمام النَّسّابين ؛ فقد أظهروا اهتماما بجماعات صريحة انتمت إلى غير نسبها الحقيقي، ولكنهم لم يحتفلوا بأخبار الزواج الحاصل بين العرب والاعجميات إلا في حدود ضيقة، ولم يلتفتوا إلى الولادات الناتجة عن زواج العربيات بالأعاجم، وكذلك لم يحتفلوا بالأقوام والأمم المجاورة للقبائل العربية كالنبط والفرس والروم. وفي هذا الفصل محاولة لرصد تلك التجمعات غير الصريحة، وهي تسير نحو التواصل والتوحّد عبر خنادق الانقسام، ومزالق التشرذم. وقد استقر الرأي بعد استقراء الشعر الجاهلي على انتظام تلك التجمعات غير الصريحة في ثلاث منظومات نسبية، هي: النسب اللصيق، والمختلط، والأعجمي. وفيما يلي بيان للانتماء إلى كل منها:

1- النسب اللَّصيق

1- وجوده وشيوعه

يُراد بالنسب اللصيق أن يدّعي الإنسان الانتساب الأبويّ إلىغير جماعته الأبوية الحقيقية؛ فقد جاء في اللسان ((الملصق : الدّعِيّ و....هو الرجل المقيم في الحيّ وليس منهم بنسب))(1)وقد يُنسب الإنسان إلى غير جماعته الأبوية بغير إرادة ولا علم منه.

وللنسب اللصيق وجود موضوعي متعارف عليه في المجتمع الجاهليّ، وتردد ذكره كثيراً في اشعار الجاهليين؛ففي الجاهلية صرحاء، وأناس يَدَّعون الانتساب إلى الصرحاء، ومن الشعر الدال على ذلك قول عروة بن الورد(2)

أيا راكباً :إما عَرَضْتَ فَبَلّغْنْ ... بني ناشبٍ عني ومن يَتَنشبُ

فثمة قوم هم بنو ناشب، وثمة جماعة تتنشب، أي : تدعي الانتساب إلى بني ناشب.

(1) اللسان: (لصق).

(2) ديوان عروةص25.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٦٣