لكنَّ أخي اروعُ ذو مرةٍ ... مِنْ مِثْلِهِ تَسْتَبْضع الباغية
وهذا البيت قد لا يشير إلى زواج الاستبضاع بقدر ما يشير إلى رغبة النساء في مباضعة صخر بالزواج أو بغيره، فالباغية في البيت هي المرأة التي تبتغي زوجا، وهي البغي الفاجرة أيضا.
إن زواج الاستبضاع لم يكن شائعا في مجتمع الصرحاء، ولعله بقية شيء كان شائعاً في عصور قديمة. ومن المفيد الإشارة إلى أن المولود بالاستبضاع كان ينتمي إلى الاسرة الزواجية التي نشأ في كنفها، فيربط بها، ويعمل من أجلها وكانت معرفته لوالده الحقيقي لا تدفعه إلى التخلي عنها(1)
***
لقد تم في هذا الفصل استعراض الانتماء إلى النسب الصريح، فعر فنا انتماء الصرحاء في ظلال الأبوة والأمومة، ثم في ظلال الأسرة الزواجية الصريحة . والصرحاء يمثلون الكتلة البشرية الرئيسية لوجود الإنسان الجاهلي، وسوف يخصص الفصل التالي للحديث عن كتل بشرية أخرى، بها يكمل الحديث عن الوجود الموضوعي للناس في المجتمع الجاهلي.
الفصل الثاني
الانتماء النسبي غير الصريح
عرفنا في الفصل السابق الانتماء إلى النسب الصريح، وسنقف في هذا الفصل عند مجموعات بشرية لا تنطبق عليها صفات النسب المثالي (الصريح) في العصر الجاهلي .وقد عاشت تلك المجموعات مندمجة على نحو ما بالتجمعات الأبوية الصريحة، أو مجاورة لها.
(1) انظر خبر وفاء ابن عروة الورد بالاستبضاع لوالده بالتبني في الأغاني 3/83-85.