تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكائنْ تَرَى فينا من ابن سَبيَّةٍ ... إذا لقي الأبطالَ يَطْعُنُهُمْ شَزْرا

فالأخيذة تكره على الزوج من آخذها، ولكنه لا يستعبدها، بل يستعبدها، بل يعاملها كزوجة حرة صريحة (1)، تلد صرحاء أحراراً. وكان كرم آباء الأخيذة مفخرة يعتد بها الآخذ، فهم أخوال أبنائه، ولأسود بن يعفر بيت واضح الدلالة على ذلك، وهو قوله في ابنه جراح- وكانت أمه أخيذة، أخذها الأسود من بنى نهد في غارة أغارها عليهم(2)

فآباءُ جرّاحٍ ذُؤابةُ درامٍ ... وأخوالُ جراحٍ سَراةُ بني نهدِ

وأما(الاستبضاع) فهو نوع غريب من الزواج، تقدم المرأة أو تجبر عليه طلبا لنجابة الولد، فتستطرق رجلاً قوياً شجاعاً كريما غير بعلها أملا في إنجاب ولد مثله(3).وهذا النوع من الزواج لم يكن شائعاً بين الصرحاء، بدليل ندرة الأشعار التي تشير إليه، فليس في مصادري من العشر غير بيت للخنساء وابيات للنمر بن تولب يشير فيها إلى خبر جاهلي عن أخت لقمان ؛ فقد كانت تلد لزوجها أولاداً ضعافاً، فاحتالت على أخيها لقمان، فأسكرته واندست له، فوقع عليها لقمان، وقيل إنها ولدت منه ولداً سمته(لُقَيْماً)، وكان أحزم الناس، وذلك في قول النمّر(4):

لُقَيْمُ بن لُقمانَ من أُخْتهِ ... فكانَ ابنَ أختٍ له وابْنما

لياليَ حمقَ فاسْتُحْصِنَتْ ... إليه فغُرَّ بها مُظْلما

فأحبلها رجل نابة ... فجاءتْ به رَجُلاً مُحْكما

وأما بيت الخنساء فهو قولها في رثاء أخيها(5):

(1) إن لفظة (خطبناها) في أبيات حاتم توحي باحترام لآأخذ لأخيذته، وبرغبته بالزواج منها . ومثل ذلك قول عمر بن كلثوم في ديوانه ص38: خطيناهُنَّ بالأسلِ الظّماء.

(2) الأغاني 13/29.

(3) انظر المفصل 5/538-539.

(4) شعر النمر ص106-107. وحمق: أُسكر حتى ذهب عقله. واستحصنت : أتته وكأنها حصان كما تأتي المرأة زوجها.

(5) ديوان الخنساء ص322 والأروع: الذي يروعاك إذا رأيته من جماله. وذور مرة: ذو عقل.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٦١