وقد تضطر الأخيذة إلى إظهار المودة والمحبة حتى تجد فرصة للخلاص من زوجها الآسر فتتركه غير حافلة بحسن معاشرته لها؛ فقد سبى عروة بن الورد ليلى بنت شعواء العامرية، فمكثت عنده زماناً تريه أنها تحبه، ثم استزارته أهلها ، فحملها حتى أتاهم بها، فلما أراد الرجوع أبت أن ترجع معه. ولعل ليلى أحبت عروة ، ولكنها آثرت العودة إلى أهلها تعصباً لهم ، وهرباً من عار الأيسر وهو عار لايمحوه الزواج، ولاتستره المعاملة الحسنة(1) ولعروة بن الورد نفسه شعرٌ افتخر فيه على بني عامر بانه أخذ ابنة شعواء، فاستمتع بحسنها وشبابها ، ، ثم ردها إلى أهلها وشعرها أشيب، وذلك في قوله لعامر بن الطفيل العامري الذي افتخر بسبي امرأة عبسية(2):
إنْ تأخذوا أسماءَ موقف ساعةٍ ... فمأخذُ ليلى وهي عذراءُ أعجبُ
لبسنا زماناً حسنها وشبابَها ... وَرُدَّتْ إلى شعواءَ والرأسُ أشيبُ
(1) انظر ديوان عروة ص11
(2) انظر المصدر السابق ص28.