وكراهة الصرحاء لزواج المقت تدفع إلى القول بأن العلاقة بن الزوجين واهية في إطار المقيت، فهو زواج مبني على الإكراه، وعلى رغبة الرجل بالتملك لزوج أبيه. وليس في الشعر الجاهلي ما يدل على متانة العلاقة بين طرفي زواج المقت، وأميل إلى الاعتقاد بأن الزوج قد يكون أكثر تَعَلّقاً بزوجه منها به؛ فالزوج هو الرابح في زواج المقت لأنه صاحب الإدارة في وجوده، والزوجة هي الخاسرة لأنها هي المكرهة على الاقتران بابن زوجها، ولمنظور بن زبان أشعار تحدث فيها عن تعلقه بزوج أبيه، فقد تزوجها بعد وفاة والده، وشعر بالسعادة قربها، ولكنه لم يشر إلى سعادتها بقربه(1) ومن الشعر الدال على نفور الزوجة أن عمرو بن يكرب تزوج امرأة أبيه بعده في الجاهلية فَقَلتْهُ، فقال فيها (2):
فلو لا إخوتي وبنيَّ منها ... ملأتُ لها بذي شُطَبٍ يميني
إن زواج المقت فيه استهانة بمشاعر الزوجة، فلا خطبة فيه، ولا مهر وكذلك زواج الأخيذة؛ فهي سبَّيةٌ صريحة النسب، يتخذها آسرها زوجة له، أو يجعلها زوجة لأحد أقربائه؛ فالأخيذة تُكْرَهُ على الزواج بغير خطبة ولا مهر، ومن الشعر الدال على ذلك قول الحطيئة يمدح عيينة بن حصن الفرازي(3):
وبَكْرٍ فلاها منْ نعيمٍ، غَريرةٍ ... مُصَاحبَِةٍ على الكرَاهينِ فارك
يَقُلنَ لها لا تَجْزَعي أنْ تبدَّ لي ... بأهْلِكِ أهلاً والخُطُوبُ كذلكِ
إن المديح السابق يبين كراهة الأخيذة لمن تجبر على مصاحبته، فهي مكرهة على أن تستبدل بأهلها أهل آسرها ، وهذا أمر عظيم، لكنه أيضاً من خطوب الحياة الجاهلية القاسية .
(1) انظر المصدر السابق 12/227. ولقد حرم الإسلام زواج المقت، فاضطر منظور إلى طلاق زوجه فتألم لفراقها لكنها تزوجت غيره، ولم تكترث به.
(2) شعر عمر بن معديكرب ص 170.
(3) ديوان الحطيئة ص123-124 وفلاها من نعميم: فصلها عن نعيم أهلها. وغريرة: لم تجرب الأمور . والكراهين: الكراهة.