تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة أسر زواجية صريحة نشأت وفق أسس تخالف زواج البعولة، وقد وقفت في الشعر الجاهلي على ثلاثة أنواع منها، وهي : زواج المقت، وزواج الأخيذة، والاستبضاع. فأما زواج المقت فيكون بأن يرث الابن زوج أبيه المتوفى، فيتخذها زوجاً له، أو يعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، وللوارث أن يفعل ذلك بزوج المتوفى إذا ألقى عليها ثوبه قبل أن تذهب إلى أهلها(1). وزواج المقت أقره عرف الصرحاء في الجاهلية ولكن اسمه يدل بعمق على كراهتهم له،وعدم شيوعه بينهم، ولقد عده أوس بن حجر التميمي نكاحاً منافياً لخصوصية المجتمع الجاهلي، فقال يهجو قوماً (2):

والفارسيةُ فيهمْ غَيْرُ مُنْكَرَةٍ ... فكُلُّهُمْ لأبيهِ ضَيْزَنُ سَلِفُ

وهجا حُجُرُ بن معاوية بن عيينة منظور بن زبان الذي خلف أباه على زوجه؛ فاتهمه بأنه كان يتعرض لزوج أبيه قبل وفاته، وذلك في قول حجر(3):

لَبِئس ما خلفَ الآباءَ بَعْدَهُمُ ... في الأُمَّهاتِ عجانُ الكلبِ منظورُ

قد كُنْتَ تغمِزُها والشيخُ حاضِرُها ... فالآنَ أنتَ بطولِ الغَمْزِ مَعْذورُ

(1) انظر ذلك مفصلاً في تاريخ العرب 5/534-536. وقد يكون وارث الزوجة ابا الزوج أو اخاه . ومن المحتمل أن يكون تأخر زوج المتوفى في الذهاب إلى أهلها دليلاً على رغبتها في ابن زوجها.

(2) ديوان اوس ص75.

(3) الأغاني 12/227.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٥٧