تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عرف العرب الصرحاء زواج البعولة، وبه ينشأ انتماء جديد يضاف إلى انتماءات الزوجين السابقة على الزواج؛ فالزوجة تنتقل إلى كنف زوجها الذي يجب عليه أن يرعاها، ويحيمها، ويكرمها إكراماً يليق بإنسانيتها بصفتها شريكاً في بناء أسرة جديدة، وتكوين انتماء جديد يسهم في استقرار نوازع نفس كلّ منهما نحو الجنس الآخرن ويحقق الرغبة المشتركة لهما في استمرارية الوجود الإنساني بالإنجاب في إطار علاقة زواجية تنغلق فيها الزوجة على بعلها كي تصح نسبة أبنائها إليه، وهذا الانغلاق هو أبرز مظاهر إعزاز المرأة لنفسها ولأهلها في مجتمع الصرحاء.

والعلاقة الزوجية ليست أبدية، فقد تنتهي بالطلاق، فالتكافؤ بين الزوجين في المنزلة يسمح ببناء أسرة إذا تحقق الانسحام بينهما مثلما يسمح بالافتراق، وإنهاء عملية بناء الأسرة الزواجية إذا تعذر التوافق. ولكن الانتماءات السابقة لانتماء الاسرة الزواجية المحدث قد تصطدم به، فتعوق إمكانية استمرارية العلاقة بينهما، وتوصل إلى الطلاق، ولاسيما حين يقع التصادم بين انتماء الأبوّة وانتماء الأسرة الزواجية. والأسرة الزواجية الناجحة تتكلل غايتها بإنجاب الأطفال، ويشترك الزوجان في تربيتهم، وتنشئتهم على القيم الاجتماعية السائدة، ومنها قيم ترابط الأسرة الزواجية وتعاضد أفرادها تعاضداً يقوون به فيمنحهم الأمان والشعور بالاستقرار النفسي في ظل الأسرة التي ينتمون إليها.

***

5 - أسرٌ أخرى

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٥٦