تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصور الأعشى في قصيدة أخرى رغبة ابنته الشديدة في بقائه إلى جانبها، فهي تشعر- إن يرتحل- باليتم، وتتخوف موته بعيداً عنها، وتخبره بمجافاة الناس لها بعده(1). وتصوير الشعراء لمواقف الوداع يعبر عن عمق الترابط الأسري بين الآباء والبنات(2).

وللزوجات، الأمهات، اهتمام بشؤون الأبناء الرجال، ولا سيما الاقتصادية، فقد يحضضن أبناءهن على الغزو طلباً للمال (3)، وقد يعاتبن أبناءهن على الإسراف في إنفاق المال، ومنهن رُهْم بنت العباب التي عاتبت ابنها حُطائط بن يعفر على إسرافه من أمواله وأموالها، وقد علل حُطائط فعله بأبيات منها(4):

تقول ابنةُ الَبَّابِ رُهْمُ حَرَبْتَني ... حُطائِطُ لم تَتْركْ لِنَفْسِكَ مَقْعدا

ذَريتي يكنْ مالي لعِرِضي وقايةً ... يقي المالُ عِرْضي قبل أنْ يتبدّدا

أجارةَ أهلي بالقصيمةِ لا يكنْ ... عَلَيَّ - ولم أَظلمْ- لسانُكِ مِبردا

(1) انظر المصدر السابق ص317-318. وفي شرح ديوان لبيد ص 213-214 أبيات تظهر جزع ابنته لموته..

(2) أظهرت بعض البنات اهتماماً بأموال اسرتها، فقد عاتبت سلمى أباها الأسود بن يعغر لإسرافه ف يإتفاق الأموال (انظر الأغاني 13/28-29). ومن الترابط الأسري رثاء البنات لآبائهن وأقاربهن (انظر سيرة ابن هاشم أو 2/214-285 اسليم -فاروق، 1997م، شعر قريش في الجاهلية وصدر الإسلام، دار معد دمشق ص110-113)، ولكن ذلك لا ينفي وجود ما يدل على ظلم الآباء للبنات، فقد عرف الوأد عند بعض العرب (انظر شعر قريش ص28)، وكان عرب الجاهلية يورثون الذكور دون الإناث (انظر المحبر ص330).

(3) انظر أبياتاً لمعقر بن حمار البارقي تدل على ذلك في قصائد جاهلية نادرة ص 113-114.

(4) الأغاني 13/30-31. وحربتني : سلبتني مالي.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٥٤