تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيالتي أنّي قبل أيامِ خالدٍ ... ويم زُهيرٍ لم تَلِدْني تُماضَرُ

لعمري لقد بُشِّرتِ بي إذْوَلدْتِني ... فماذا الذي رَدَّتْ عليكِ البشائرُ

ومن الجدير بالذكر أن عقوق الأبناء لا يكاد يظهر في الشعر الجاهلي، فقد وقفت على اتهام بشر ابن أبي خازم ليُجير بن أوس بن حارثة بالعقوق (1)، وعلى أبيات لأمية بن أبي الصلت يشكو فيها عقوق ابنه(2) ومنها :

فَلمَّا بلغتَ السِّنَّ والغايةَ التي ... إليها مَدى ما كنتُ فيك أُؤمِّلُ

جعلتَ جزائي غِلْطةً وفظاطةً ... كأنكَ أنتَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّل

وندرة الأشعار الدالة على عقوق الأبناء من المظهر التي تؤكد شيوع الانسجام بين أفراد الأسرة الزواجية الصريحة.

وللبنات منزلة خاصة في الاسرة لدى الآباء، فهن أشد حاجة إلى الحماية والرعاية من الأبناء، وهنو أقدر على إظهار المشاعر نحو الآباء من الأبناء، فالبنات ينتظرن أوبة الآباء من الغزو والارتحال بقلوب واجفة. وقد أظهر الشعر الجاهلي بعض ذلك كقول بشر بن ابي خازم، وقد أصابه سهم قاتل، فتذكر انتظار ابنته له (3):

أسائلةٌ عُمَيْرَةُ عن أبيها ... خلالَ الجيشِ تَعْترِفُ الرِّكابا

فإنَّ أباكِ قدْ لاقى غُلاماً ... من الأبناء يَلتهِبُ التهابا

وإنَّ الوائِليَّ أصابَ قَلْبي ... بِسَهْمٍ لم يَكُنْ يُكْسى لُغَابا

وقول أبي خراش الهذلي، وقد نجا من القتل بصعوبة(4):

تَقُول ابنتي لمَّا رَاَتْني عَشِيّةً ... سَلِمْتَ وما إنْ كِدْتَ بالأمسِ تَسْلَمُ

والآباء يتذكرون بناتهم ساعة الخطر خوفاً من أن يصيبهن حيف بعد همْ، وشفقةً عليهن من شدة الحزن عليهم(5).

(1) انظر ديوان بشر ص 3-4.

(2) الأغاني 4/137.

(3) ديوان بشر ص 24-25. وتعترف : تسأل عن خبره لتعرفه. والأبناء: هم إخوة عامر بن صعصعة، ومنهم بنو وائل بن صعصعة. واللُّغاب : الريش الرديء.

(4) شرح أشعار الهذليين 3/1220.

(5) انظر شرح ديوان لبيد ص326.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٥٢