وكانت الأسرة الزواجية تطمح إلى أن يَشُبَّ أبناؤها على مثال ترتضيه. وفي أشعار ترقيص الأطفال ما يظهر اهتمام الأسرة،بتربيتهم، وبتنشئتهم على القيم العليا التي يرتضيها المجتمع، ومن تلك الأشعار قول هند بنت عتبة وهي ترقص ابنها معاوية (1):
إن بُنَي مُعْرِقُ كريمُ ... مُحبَّبُ في أهله حَليمُ
ليس بفَحّاشٍ ولا لئيمٍ ... ولا بِطُخْرُورٍ ولا سَئُومِ
صَخْرُ بني فَهْرٍ به زَعِيم ... لا يُخْلِفُ الظَّنَّ ولا يَخيِمُ
والصفات التي تسبغها هند على ابنها ليست فيه، فهو صغير ولكنها صفات تأمل أن يتربى عليها، ويتملكها حين يشب عن الطوق . وشبيه بذلك أبيات لصفية بنت عبد المطلب في ابنها الزبير بن العوام، تُبين فيها أنها تحسن تربية ابنها، وأنها تقدم على ضربه ليعقل وليشبّ رجلاً جواداً شجاعاً(2)وزعمت أم عمرو بن كلثوم التغلي أن آتيا جاءها في الليل، فأشار إلى ابنها عمرو، وقال:(3):
إني زعيم لكِ أمَّ عَمْرو ... بماجِد الجَدِّ كريم النَّجْر
أشجعَ مِنْ ذي لِبَدٍ هِزبْرِ ... وَقاصِِ أقرانٍٍ شديدِ الآسْرِ
يَسُودُهُمْ في خمسةٍ وَعَشْرِِ
(1) الأمالي2/116. والطخرور: : الضعيف من الرجال . ويخيم : يجبن.
(2) انظر نسب قريش ص230.
(3) الأغني 11/55. والنجر : الأصل . والأسر : شدّة الخَلق . وانظر أشعاراً أخرى مشابهة في الأمالي 2/117، واللسان 1/221.