تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحباً له(1):

ولقد سَرَيْتُ على الظَّلام بمغشَم ... جَلْدٍ مِنَ الفِتْيانِ غَيْر مُهَبلِ

مِمَّا حَمَلْنَ بهِ وَهُنَّ عَواقِدٌ ... حُبُكُ الثّيَابِ فَشَبَّ غَيْرَ مُثَقّلِ

حَمَلتْ به في لَيْلَةٍ مَزْؤُودَةٍ ... كَرُهاً وعَقْدُ نِطَاقِها لَمْ يُحْلَلِ

فَأتَتْ به حُوْشَ الجَنَانِ مُبَطَّناً ... سُهُداً إذّا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجلِ

ثم أضاف أبو كبير صفات أخرى تلزم لاستكمال قوة المولود الجسدية، فقال(2):

ومُبَرَّأ من كلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وَفَسَادٍ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُغْيِلِ

وقد بين (السكّري) في شرحه البيت السابق أن الأم لم تحمل على مولودها، فتسقيه الغيل(3)، وإنه لم يُصب بداء شديد معضل. فالأسرة الزواجية تنزع إلى انجاب الأبناء الأقوياء باختيار أسلوب الحمل المناسب في رأيها لذلك، وبتغذية المولود بلبن اعتقدت بلزومه لصحة الأبناء . ومن الواضح أن الزوجين- و لا سيما الأنثى منهما- يتكبدان عناء نفسياً في سبيل إنجاب المولد بطريقة مثلى، وفي سبيل إرضاعه بلبان الصحة والقوة.

(1) شرح أشعار الهذليين 3/1072-1073 . والمعشم : الذي يظلم الناس. والمهبل: كثير اللحم. ومزؤودة: مذعورة. وحوش الجنان: فؤاده وحشي. ومبطن : خميص البطن. سُهدٌ : يظل يقظان في الليل. والهَوْجل: الأحمق والمتواني.

(2) المصدر السابق 3/1073.. وغُبّر حيضة: بقية حيضة. وقد اتبع الشاعر البيت بأبيات أتم بها صفات ذلك الغلام اليقظ الشجاع.

(3) جاء في اللسان : (غيل): ((الغيل: اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها، وهي تؤتى... وقيل : الغيل ان ترضع المرأة ولدها على حَبَل، واسم ذلك اللبن الغيل أيضاً، وإذا شربه الولد ضوي)).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٤٧