قُلْتُ أخوالي بنو كعبٍ إذا ... أسلمَ الأبطال عَوْراتِ الدُبُرْ
ومن الظاهر أن تصادم الانتماء إلى اأسرة الزواجية بالانتماء إلى الأبوة والأمومة ينتهي بتراجع المحدث أمام التالد، بل يتراجع المتحول أمام الثابت، فالأبوة والأمومة انتماءان قسريان، لا خلاص منهما، والأسرة الزواجية انتماء الزوجين إليها اختياري، والانفلات منه ممكن بالطلاق. فهل ينهي الطلاق الصلة بين الزوجين المنفصلين؟
إنّ الطلاق لا ينهي الصلة بين طرفيه، فما يحدث في مجال العلاقات الزواجية قبل الطلاق يصبح وجوداً لا يمكن إلغاؤه، وتجربة مشتركة لها آثار مختلفة في نفوس أصحابها، ومن أبرز تلك الآثار النفسية التي ظهرت في الشعر الجاهلي الحنين إلى الزوجة، والأسى لفراقها كقول علباء بن أرقم اليشكري في زوجه تُماضِر التي لحقت بقومها لاستهلاكه المال، وتعريضه نفسه لمخاطر(1):
حَلّتْ تُماضِرُ غَرْبَةُ فاحْتَلَّتِ ... فَلْجاً، وأَهْلُكُ باللّوى فالْحِلتِ
وكأنما في العَيْنِ حَبُّ قَرَنْفُلٍ ... أو سُنْبُلاً كُحِلَتْ به فانْهَلَّتِ
وذكر صاحب الأغاني أن زهير بن أبي سلمى طلق زوجه أم أوفى ثم ندم، فقال(2)
لَعَمْرُكَ والخطوبُ مُغَيّراتُ ... وفي طول المُعاشرةِ التَّقالي
لقد باليتُ مَظْعَنَ أمِّ أوْفَى ... ولكنْ أمُّ أوفَى ما تُبالي
(1) الأصمعيات ص161. وغربة: درا بعيدة . والسنبل : نبات طيب الرائحة.
(2) الأغاني 10/362-363. وانظر شعر زهير ص161.