ولقد قال (التبريزي) في شرح البيت السابق: ((كأنه ظهر له منها تبجح بعشيرتها، بعد ما رأى من سلاطتها، وتجردها للمساءة إليه طلبا للبينونة منه، فقال : إن كان أهلها بالقرب منها، وهم عُدّة لها، فإنَّ أهليَ أعلى شأناً منهم)). ومن مفاخر كل واحد من الزوجين بنسبه الأبوي قول حسان بن ثابت، وقد ولدت له زوجه الأسلمية غلاماً(1):
غُلامُ أَتاهُ اللؤمُ من نَحْو خالهِ ... له جانِبٌ وافٍ وآخرُ أكشَمُ
فقالت أمّهُ:
غُلامُ أَتاهُ اللّؤومُ من نَحْو عَمِّهِ ... ومن خَيْرِ أعراقِ ابن حَسَّانَ أَسْلَمُ
وثمة زوجات لم يستطعن الاندماج في مجتمع الاسرة الزواجيةن فكن يشعرن بالغربة، فينتابهنّ حنين جارف إلى الأهل، ومن الجلي أن بعد النسب والدار من أسباب ذلك الشعور . ومن اللواتي عَبّرن عن الإحساس بالغربة في رحاب الأسرة الزواجية أسماء المرية صاحبة عامر بن الطفيل في قولها(2):
أيا جَبَليْ وادي عريْعِرَةَ التي ... نَأتْ عَنْ ثَوَى قَوْمي وَحَقَّ قُدومُها
ألا خلّيا مَجْرَى الجَنُوبِ لَعَلّهُ ... يُداوي فُؤادي منْ جَواهُ نَسيمُها
وكيف تُداوي الريحُ شَوْقاً مُمَاطِلاً ... وعَيْناً طويلاً بالدموعِ سُجُومُها
وقولا لِرُكْبَان تَميمِيةٍ غَدَتْ ... إلى البيتِ تَرْجُو أنْ تُحَطَّ جُرُومُها
بأنَّ بأكنافِ الرَّغامِ غَريبةً ... مُوَلَّهةً ثكْلى طوِيلاً نئِيمُها
مُقطَّعةً أحشاؤُها مِنْ جَوَى الَهَوى ... وتَبْرِيحِ شَوْقِ عاكِفٍ ما يَرِيمُها
(1) ديوان حسان ص255. والأكشم: الناقص في حسبه وخلقه.
(2) الأمالي 2/197. ونئيمها: صوتها الغنيف . وقد مرت بنا أبيات لعامر بن الطفيل يذكر فيها لجاج امرأته بالخصومة، وأنه رغب في طلاقها. وقد تكون هذه اللجوج هي اسماء المرية نفسها.