تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الرابطة الزواجية انتماء جديد يضاف إلى انتماءات كلّ واحد من الزوجين، ولا يلغيها، والإضافة تعني التفاعل الجدلي الإنساني بين انتماء محدث، وانتماءات سابقة على وجوده، وهذا التفاعل قد يكلل بالنجاح، ببناء أسرةٍ زواجية متوازنة ترى فيها حرمةُ العلاقة الزواجية، وتُثمر أبناءً وعلاقاتٍ حسنة بين أهل الزوج وأهل الزوجة . وقد يتخذ الجدل بين الرابطة الزواجية المحدثة والانتماءات السابقة شكلاً عنيفاً، يؤدي إلى التصادم بين الزوجين، وغالباً ما يحصل ذلك بسبب تعصب أحد الزوجين أو كليهما لنسبه الأبوي تعصبا شديداً، يعوق بناء الأسرة الزواجية بناء سليماً، ويوصل إلى الطلاق في أحايين كثيرة. وثمة أخبار وأشعار بالغة الدلالة على ذلك، فدريد بن الصمة بلغه أن زوجه سبّت أخاه، فطلقها، وقال(1):

أَعَبدَ اللهِ إنْ سَبَّتْكَ عِرسِي ... تَسَاقَطَ بعضُ لَحمي قبلَ بَعْضِ

مَعَاذَ اللهِ أنْ يَشْتُمْنَ رَهْطي ... وأنْ يَملِكْنَ إبْرامي ونَقْضي

لقد استشعر دريد إهانة كبيرة أنْ سبت عِرسه أخاه عبد الله، فطلقها، ثم جعل تلك الحادثة المفردة قضية عامة، فأعلن أنه لا يسمح لنسائه أن يشتمنَ أحداً من أقاربه، ولا يرضيه أن يملين عليه رغباتهن. وللجميح بن الطماح الأسدي أبيات يصور فيها نشوز زوجه، ومنها قوله(2):

فإنْ يكنْ أَهلُها حَلُّوا على قِضَةٍ ... فإنَّ أهْلِيْ الأُلَى حَلُّوا بِمَلْحُوبِ

(1) ديوان دريد ص90. وانظر خبر حُجَيَّة بن المضرب الكندي الذي أغضبه إيثار زوجه أبناءها على أبناء أخيه اليتامى، فوهب إبله وراعييها لبني أخيه، فغضبت زوجه لذلك وهجرته. ولحجية شعر في ذلك في الأغاني 20/331-332.

(2) شرح اختيارات المفضل 1/158. وقِضة وملحوب: مكانان.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٤٢