وشبيه بذلك موقف كعب بن زهير في قوله لأم اولاده، وقد نشزت عليه بعد طول معاشرة، فرأى أن يصبر على أذاها، وأن يجاملها(1):
لَوْ أَنها آذَنَتْ بِكْراً لقلتُ لها ... يا هَيْدَ مالكِ، أو لو آذَنَتْ نَصَفا
لولا بَنُوها وقولُ الناسِ ما عُطِفَتْ ... عَلَى العِتابِ وَشَرُّ الودّ ما عُطِفَا
فَلَنْ أَزالَ وإنْ جَامَلْتُ مَضْطغِناً ... في غير نائرةٍ ضبًّا لها شَنفَا
ولكن بعض الأزواج ليس لهم صبر عبيد بن الأبرص ولا صبر كعب بن زهير، ولا استعدادهما للمجاملة، ومن اولئك الأزواج بن أرقم البكري؛فقد عاني من نشوز زوجه، وحار في مواقفها منه، فهي تصدّ بوجهها عنه، وتزعم لجاراتها أنه ظالم، وقد توافيه مظهرةً جمالها وزينتها، وقد تجادله في ضم أمواله إلى أموالها، فيبيتان في خصومة بعد أن تصل أصواتهما إلى مسامع الجيران. والظاهر أنها تتطاول عليه لكبر سنه، فما كان منه إلا أن هدّدها بالطلاق إن لم تنته عما هي فيه من نشوز (2).
إن الطلاق هو حلّ أخير يلجأ إليه احد الزوجين أو كلاهما حين يتعذرالتفاهم بينهما لاختلاف الأمزجة الحاجات والمفاهيم الخاصة بالرابطة الزواجية، ومن أوضح الأشعار التي تظهر ذلك قول عامر بن الطفيل(3)
وقد أصبْحَتْ عِرْسي الغَداةَ تَلُومُني ... على غَير ذَنْبٍ هَجْرُها وَصدُودُها
فإنّي إذا ما قُلْتُ قوْلِيَ فانْقَضَى ... أَتَتْني بأُخرَى خُطَّةً لا أُريدُها
فلا خيرَ في وُدٍّ إذا رَثَّ حَبْلُهُ ... وخيْرُ حبالِ الوَاصِلينً جَديدُها
(1) شرح ديوان كعب ص71-72. وياهيد مالك : ما شأنكِ . وامرأة نصف : بين الشابة والعجوز. والنائرة: العدواة . والضب : الحقد. والشنف: البغض. ولكعب أشعار أخرى في نشوز زوجه. انظر بعضها في شرح ديوانه ص153-154و214-216.
(2) انظر الأبيات في الأصمعيات ص157-158.
(3) ديوان عامر ص47. ورث حبله: أخلق عهده.