تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن خيبة أمل أحد الزوجين أو كلٍّ منهما بالآخر من المظاهر المألوفة في الأسر الزواجية المحدثة؛ فالزوجان قد ينجحان في التقارب اللازم لاستمرار الحياة الزوجية ونجاحها، وقد يخفقان فيحدث الطلاق. ولكن نجاح الزوجين في بناء أسرة زواجية لا يعني لزوم استمرار الانسجام بينهما، فقد تدرك الزوجُ بعد زمانٍ من الزواج فارق السن بينها وبين بعلها فترغب بالطلاق. يقول عبيد بن الأبرص(1)

تِلْكَ عِرْسِي غَضْبَى تُرِيْدُ زيالِي ... أَلَبَيْنٍ تُرِيدُ أَمْ لِدَلالِ

إنْ يَكُنْ طِبُّكِ الفِراقَ فلا أحْـ ... فِلُ أنْ تَعْطِفي صُدُور الجمالِ

أن يكُنْ طِبُّكِ الدَّلالَ فَلَوْفي ... سالِفِ الدَّهْرِ واللَّيالي الخَوالي

ذاكَ إذْ أنتِ كالمهاةِ وإذْاً ... تِيْكِ نَشْوانَ مُرْخياً أَذْيالي

فَدعِيْ مَطْ حاجبَيْكِ وَعِيْشِي ... مَعَنَا بالرَّجاءِ والتَّأْمالِ

زعَمَتْ أنني كَبِرْتُ وأنّي ... قَلَّ مالِي وضَنَّ عَنّي الموَالي

وصحا باطلي وأصبحْتُ شَيْخاً ... لا يُواتي أمثالها أمثالي

أَنْ رَأَتْنِي تَغيَرَ اللونُ مَني ... وَعلا الشَّيبُ مَفْرقِي وقَذالي

فالزوجة غضبي،والشاعر متحيّر؛ أغضُبها رغبة بالطلاق، ام رغبة بالدلال؟ فإن كانت ترغب بالطلاق فلها ذلك، وإن كانت ترغب بالدلال فهذا متعذّر، وغير مناسب لزوجة فقدت جمالها، وبعل أدركته الشيخوخة، ولكن البعل أسلمته الرغبة في استمرار العلاقة الزوجية إلى أن يقول لزوجة : ((فارفضي العاذلين، واقنْي حياءً)) فهو يدعوها إلى نبذ كلام العاذلين ظِهريّاً، وإلى التزام بيتها. وَلَعله دعاها إلى البقاء في بيت الزوجية لأنه تخوف الأقاويل وتذكر طول المعشارة، وانجابها الأبناء فلم يهن عليه الفراق، ولم يأنس لابتعادها عن أبنائها.

(1) ديوان عبيد ص106-108. وزيالي: فراقي . والمتزايلة من النساء هي التي تستر وجهها . وطبك:

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٣٩