تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة نساء تزوجن، فوجدن أزواجهن أقلّ مما قيل عنهم، ودون أملهن فيهم، ومن الشعر المعبر عن ذلك قول مقُرّن بن مطر التميمي، وقد ازدرته امرأته(1):

تقولُ المالكِيّةُ أمُّ قيسٍٍ ... رأيتُ مُقَرٍّنا دُونَ المعيبِ

رأيتُكَ دونَ ما قالوا وأنَّى ... فلاحُ المرءِ من بعدِ المشيبِ

وما يدريكِ ما حسبي إذا ما ... وجوهُ القومٍ كانت كالصَّبِيْبِ

فالزوجان يرى كلّ منهما خيبة أمله في الآخر، وقد افصح الزوج عن السبب الحقيقي لخيبة الأمل، وهو كِبرُ السنّ، فَلعَلّه توقع أن تصير عليه لمنزلته العالية في قومه، ولعلها توقعت أن تجد لديه أمراً آخر لا تقوم المنزلة مقامه عندها. وثمة زوجات رغب رجالهن عنهن، فلقين منهم الهوان وخيبة الأمل لكبر سنهن(2). ومن الشعر الدال على خيبة أمل الزوجة في بعلها أيضا قول أبي خراش الهذلي(3):

تَقُولُ: فَلَولاَ أنتَ أُنكِحْتُ سَيِّداً ... أُزَفُّ إليهِ، أو حُمِلْتُ على قَرْمِِ

لَعُمْرِي لَقَدُ مُلّكْتِ أَمْرَك حِقْبَةً ... زَمَاناً، فَهَلاّ مِسْتِ في العَقْمِ والرَّقْمِِ

فَجَاءتء كَخَاصيِ الَعَيْرِ لَمْ تَحْلَِ جَاجَةْ ... ولا عاجةً منها تَلُوحُ على وَشْمِِ

فالزوجة تتدعي أن زواجها بأبي خراش أبعد عنها فرص الزواج بسيد غيره، ولكن البعل رد عليها، فهي لم تستطع أن تحظى برجل أحلامها، وكان أمرها إليها، وهذا ما جعلها تأوي إلى أبي خراش، معطلة من الحلي والوشم.

(1) معجم الشعراءص436. ودون المعيب : دون ما بلغني بالغيب عنه. والصبيب : الدم المصبوب.

(2) انظر ذلك في شعر لساعدة بن جؤية الهذلي في شرح أشعار الهذ ليين 3/1178.

(3) المصدر السابق 3/1201والقرم: السيد العظيم. والعقم والرقم: ضربان من الوشي . والجاجة: خرزة من رديء الخرز. والعاجة: الذبْلَة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٣٨