لقد كان الاضبط مَفَرَّكاُ، ومُحْصِناً في الوقت نفسه لعدة نساءه وهذا يعني أن عجز الرجل عن إشباع رغبات زوجه ليس موجبا لطلب الطلاق، ولكن بعض الزوجات كن يفركن أزواجهن، ويسارعن إلى الطلاق، فقد نشزت على الأضبط بن قريع إحدى زوجاته، وكان تزوجها على مال ووصيفة، ففارقها ولم يعطها ما كان ضمن لها، وقال في ذلك(1):
ألم تَرَها بانتْ بغيرِ وصيفةٍ ... إذا ما الغواني صاحبتها الوصائفُ
لَوَانّ رَسُولَ اللَّهْوِ سَلَّمَ واقفاً ... عليها لَرَامَتْ وَصَلَهُ وَهْوَ واقفُ
فالرجل لم يكن بقادر على تقويم الناشز، فكان الطلاق هو الحلّ، وقد تسبب ذلك في ضياع مهرها، واتهامها باتباع أهواء النفس، وبأنها تسارع إلى وصل من يرمي عليها شباك الهوى. ومن الشعر الدال على ذلك أيضا، قول عمرو بن قميئة في زوجه سُلَيْمى، وكانت قد نشزت عليه، وطلبت الطلاق(2):
أرَى حارتي خَفَّتْ، وَخَفَّ نَصِيحُها ... وَحُبَّ بها لولا النوى وطُمُوحُها
فإن تَشْغَبِي فالشّغْبُ مِني سَجسيَّةُ ... إذا شِيمتِي لم يُؤْتَ مَنْها سَحِيحُها
فالشاعر بعْل يحب زوجه ويكرمها لولا ارتحالها وطموحها، والمرأة الطامح هي التي تبغض زوجها، وتنظر إلى غيره، ولعلّ ارتحالها هو الذي جعله يتهمها بالطموح؛ فهو يشغب على من يشغب عليه. وبعض الشعراء ذهبوا إلى ابعد من اتهام الزوجة بالطموح، فاتهموا نساء قومها كلهنّ بذلك، ومنهم الشماخ بن ضرار الذبياني الذي قال في زوجه السّلمية، وقد فارقته(3):
وإنكِ من قَوْمٍ يَحِنُّ نِساؤُهمْ ... إلى الجانبِ الأقْصى حنينَ المَنَائِحِ
(1) المصدر السابق 18/134.
(2) ديوان عمر بن قميئة ص14. وخفت: ارتحلت بسرعة. وسجيحها: ما سهل منها ولان. وانظر مثل ذلك في شرح ديوان كعب ص154.
(3) ديوان الشماخ ص108. والمنائح: جمع منحية، وهي ناقة تعار للانتفاع بلبنها، وخصّ المنائح لأنها دائمة الحنين إلى وطنها القديم.