تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ العلاقة الزواجية ليست ملزمة لطرفيها إلزاماً دائماً، فقد يحدث ما يودي إلى انفصام عراها بسبب عجز طرف عن تحقيق نوازع الطرف الآخر الموجود في ظلال الأسرة الزواجية، وقد تنفصم عرى الزواج بسبب تصادم انتماءات الزوجين، ولا سيما انتماءاهما الأبويان . ولقد أقر مجتمع الصرحاء الطلاق مثلما أقر زواج البعولة. والطلاق في حقيقته مظهر لتمتع كل زوج بالحرية، وهي حرية تجعل الزواج عقداً بالتراضي يجمع بين إنسانين، وليس قيدا ينفي إنسانية الزوجين، فالحرية هي شرط الوجود الإنساني . ولكن إساءة استعمال الحرية أمر ممكن، وبه يظلم أحد الزوجين الآخر - سوف نقف على نماذج من شعر الصرحاء تبين تنوع الخلافات الزوجية، ومدى تمتع الزوجين بامتلاك حقّ الاستمرار في الحياة الزوجية، أو فصم عرى تلك الحياة.

تبين لنا ان الأسرة الزواجية يبنيها قطبان متكافئان في الحسب والنسب، وأن لأحد القطبين، وهو البعل، حق الولاية على الآخر، وليس له حق السيطرة والاستعباد. والتكافؤ في المنزلة بين الزوجين يجعل الجدل الإنساني بينهما جدلاً متميزاً، يتسم بقدرتهما على الانسجام والمساهمة في بناء أسرتهما الزواجية، كما يتسم بقدرتهما على التناقض بِندّية قد توصل إلى الإفتراق والطلاق.

والخلافات الزوجية ظاهرة إنسانية موجودة بقوة وجود الأسرة الزواجية، ولكنها تختلف حدة وضعفاً بين أسرة وأخرى، وقد سجل الشعراء بعض الخلافات الزواجية كقول زهير بن أبي سلمى لأم ولده كعب(1)

وقالتْ أمُّ كعبٍ: لا تَزُرْني ... فلا، واللهِ، مالَكَ مِنْ مَزارِ

رأيتُكَ عِبْتَني وَصدَدْتَ عَني ... وكيف عليكَ صبري واصْطباري؟

فلمْ أُفْسِدْ بَنِيْكَ، ولم أُقَرِّبْ ... إليكَ مِنَ المُلمّاتِ الكِبارِ

أقيمي، أمَّ كَعْبٍ، واطمئني ... فإنّكِ، ما أَقَمْتِ بِخَيْرِ دار

(1) المصدر السابق ص171.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٣٤