تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد قرن عمرو الانتماء إلى الأبوة بالانتماء إلى الأسرة الزواجية، فابتعاد النساء الكريمات عن الفواحش هو إكرام لأسرهن الأبوية والزواجية معاً. ومن الملاحظ أن الشاعر أتبع إكرام المرأة لعمها وبعلها باهتمامها بنظافتها وزينتها، ولا شك أن هذا الاهتمام هو من مظاهر احتفال المرأة بعلاقتها بزوجها، وحرصها على تمتين تلك العلاقة .

ومن إكرام الزوجة لبعلها مراعاة أهلها له، فعمرو بن معد يكرب أحجم عن غزو همدان لزواج أخته كبشة من الأجدع بن مالك فارس همدان وشاعرها، وفي ذلك يقول عمرو يخاطب أخته (1):

لَعَمْرُكِ لولا أَجْدَعُ الخيرِ فاعلمي ... لَقُدْتُ إلى هَمْدانَ جيشاً عَرْمرَما

لَقُدْتُ إلى هَمْدان أَلْفَ طِمِرَّةٍ ... وألفَ طِمِرٍ من كُميتٍ وأَدْهَمَا

ومدح زهير بن أبي سلمى سنان بن أبي حارثة المريّ بتفضله على المصهرين إليه، وذلك في قوله(2):

بَلِّغْ قبائلَ شَتَّى في مَحلّهِمُ ... وَقَدْ يَجيءُ رَسُولُ القَومِ باَلخَبر:

لولا سِنانُ، ودَفْعُ من حُمُوَّتِهِّ ... ما زالَ منكم، أسيرُ عن مُقْتَسِرِ

وهكذا نجد أن العلاقة بين البعل وزوجه في الأسرة الزواجية الصرحية تحمل سمات إنسانية عميقة، تحفظ كرامة الزوجين، وتحقق للزوجة الرعاية والحماية، وللزوج الإكرام والوفاء، وذلك يتمتع الزوجان بانتماء جديد يضاف إلى انتماءاتهما السابقة، وبه تستقر نوازع النفس إلى الدفء الإنساني، وإلى استمرارية الوجود بالإنجاب.

***

3- الطلاق

(1) شعر عمرو بن معد يكرب ص145. والطمرّ: الجواد الشديد العدو والوثب.

(2) شعر زهير 244. الحُمُوّ: جمع حمو، وهو أبو الزوجة، وكل من كان قبلها. والمقتسر: المضطهد.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٣٣