تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مقابل إعزاز البعل لزوجه كانت الزوج تحترم بعلها، وتجله. وقلة الشعر الدال على ذلك ترجع إلى إعراض المرأة عن البوح بمشاعرها، فإظهار المرأة لمشاعرها تجاه زوجها أو خطيبها أو حبيبها أمر تأباه طبيعة المرأة التي اعتادت أن تكون مرغوبة لاراغبة، وأن تظهر مشاعرُ حبيبها، وتخفى مشاعرُها. وثمة مجال كانت تظهر فيه مشاعر المرأة في الشعر الجاهلي، وهو رثاء الأقارب، ومنهم الزوج، كقول الخرنق بنت بدر ترثي زوجها(1):

آلا أَقْسَمْتُ آسى بعد بشْرً ... على حيِّ يَمُوتُ ولا صديقُ

وقولها تُبَيّنُ أسى الزوجات لمقتل أزواجهن(2):

وبيضٍ قد قَعَدْنَ وكُلُّ كُحْلٍ ... بأَعْيُنهنَّ أَصبحَ لا يَليقُ

ومن إكرام الزوجة لزوجها ولأسرتها الزواجية أن تمدح أهل زوجها، وتعلي شأنهم كقول ضباعة بنت عامر القشيرية، وهي ترقص ابنها المعيرة بن سلمة المخزومي (3):

نَمَى به إلى الذُّرَى هِشَامُ ... قَرْمُ وآباءُ له كرامُ

جَحَاجِحُ خضَارِمُ عِظامُ ... من آلِ مَخْزومٍ هُمُ الأعلامُ

الهامَةُ العَلياءُ والسَّنامُ

إن العرف الجاهلي يحتم على الزوج أن تكون مخلصة لزوجها، وأن تتفانى في بناء أسرتها الزواجية فبذلك تحمد، وبنقيضه تذمّ. يقول عمرو بن شأس يصف ظعائن كريمات من بني ليث بن بكر(4):

ظعائِنُ مِنْ لَيْثِ بنِ بَكْرٍ كأنها ... دُمَى العِينِ، لم يُخْزِينَ عَمَّا ولا بَعْلا

هِجانُ إذا استيقظنَ من نومة الضُّحَى ... قَعَدْنَ فباشرْنَ المساويكَ والكُحْلا

(1) ديوان الخرنقص39.

(2) المصدر السابق ص42. ورثت الخنساء زوجها مرادس بن أبي عامر. انظر ديوان الخنساء ص170-179.

(3) الأمالي 2/116-117.

(4) شعر عمرو بن شأس ص45. والهجان: النساء الكريمات.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٣٢