تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعُرف الجاهلي يوجب على الزوجة الصريحة أن تقصر علاقتها على زوجها وحده، ولكن الزوج يستطيع تجاوز ذلك بوسائل شَتى منها المنكر كإتيان المحصنات، والبغايا، ومن الشعر الدال على ذلك امتداح الخرنق بنت بدر لعفة قومها في قولها(1):

النازلونَ بكلّ مُعْتَركٍ ... والطيّبين معاقد الأُزُرٍ

ومنها ما يقرّه العرف كتعدد الزوجات (2).ومن الظاهر أن صحة النسب الأبوي كانت عاملا رئيساً في سيادة تلك القيم إضافة إلى المهمة الرئيسة الموكلة بالاسرة وهي إنجاب الأولاد.

وثمة مظاهر أخرى لإعزاز الزوجة، أذكر منها رثاء بعض الشعراء لزوجاتهم، وهذا قليل ولكنه يوحي بتقدير البعل لزوجه إذا يحترم ذكراها، ويأسف لفقدها في مجتمع، عماد نظامه سواعد الذكور، ومن ذلك الرثاء قول عمرو بن قيس بن مسعود المرادي يرثي امرأته(3):

سُعَيْدَ قُومِي على سُعْدَى قبكِّيها ... فَلَسْتِ مُحْصِيةً كلَّ الذي فيها

في مأتمٍ كَظِباء الَّرَّوْضِ قد قَرِحَتْ ... مِنَ البكاءِ عَلَى سُعْدَى مَآقيها

(1) ديوان الخرنق ص43. وانظر مثل ذل في ديوان النابغة ص63. وشرح أشعار الهذليين 3/1195.

(2) ثمة أخبار وأشعار جاهلية كثيرة تدل على تعدد الزوجات عند الصرحاء (انظر الأغاني 17/283، 18/132، والمصعب الزبيري، 1982م، نسب قريش، عني بنشره وتصحيحه والتعلليق عليه ليفي بروفنسال، الطبعة الثالثة، دار المعارف، مصر ص313-312)،وثمة أشعار تدل على ان تعدد الزوجات كان من أسباب اختلاف الإخوة غير الأشقاء (انظر ديوان شعر المتلمس ص 143-145، والأصمعيات 40-41، ومعجم الشعراء ص12، والمفصل في تاريخ العرب 5/547-548).

(3) معجم الشعراء ص60. وانظر رثاء النمر بن تولب لزوجه في (شعره ص99).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٣١