تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن أمثال امرئ القيس في الجاهلية قليل، فإتيان المحصنات أمر معيب، والأخبار التي تؤكد ذلك كثيرة، ومنها استنكار عمرو بن العاص محاولة ابن عمه أن يغوي امرأته، لأن ذلك قد يثمر ولادة منكرة، يدعى فيها ابن العمّ ابناً . وهذا أمر شنيع، ولا يقّره المجتمع، وقد أنشد

عمرو في ذلك (1):

تَعَلَّمْ عُمَارُ أنّ من سرّ‍ِ شِيمةٍ ... لملِكَ أنْ يُدْعَى ابنْ عَمٍّ له ابْنَمَا

وإنْ كنتَ ذا بُرْدَينِ أَحْوَى مُرَحَّلاً ... فَلَسْتَ براعٍ لابن عمّك مَحْرَمَا

إذا المرءُ لم يتركْ طعاماً يُحِبُّه ... ولم يَنْه قلباً غَاوياً حيثُ يَمَّما

قَضَى وَطَراً منه يسيراً وَأصحبتْ ... إذا ذُكِرَتْ أمثالُها تملأ الفَما

وإغواء المحصنات القريبات بالنسب والجوار معيب جدّاء لتعدّد انتهاكات المحارم فيه، وقد جوبه ذلك الإغواء بعقوبات اجتماعية صارمة، كقول أبي جابر الطائي لابن أخيه برج بن مسهر الذي انتشى، قَقَبَّلَ زوج عمّه: ((اذهب، فو الله، لا تجمعني وإيّاك محلّة، ولا غزوة ولا نجتمع في بلدٍ، ولا أكلّمك أبداً))(2). وكان حرص بعض الرجال على نسائهم يدفعهم إلى تجنب مخالطة الأقارب بالسكن، وقد مرّ بنا ما يدل على ذلك، في قول الأعشى(3)

لَها مَلِكُ كان يَخْشَى القِرَافَ ... إذا خاَلّط‍َ الظنُّ مِنْهُ الضَّميرا

(1) الأغاني9/72. واتنظر عيون الأخبار 1/37.

(2) انظر شرح ديوان الحمساة 2/616-619. وفيه ابيات لابن مسهر يظهر فيها شدة ألمه من العقوبة الاجتماعية التي فرضها عمّة عليه.

(3) شرح ديوان الأعشى ص159. والقراف . المخالطة والاجتماع.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٣٠