تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن النعمان بن المنذر أي المنخل اليشكري في وضع مريب مع زوجه المتجردة، فأخذ النعمان المنخّلَ بذلك، فحبسه وقتله، ولم تشفع له صداقته للنعمان، ولا منزلة قومه لدى النعمان، ولا الأشعار التي انشدها قبيل قتله(1)وكان انتهال حرمة الزوجات مذلة فرضها بعض الأقوياء على الضعفاء، فقد روى ابن الكلبي أن الغطاريف، بني عامر بن بكر بن يشكر كانت لهم على دوْس إتاوة، يأخذونها كلّ سنة، وأنّ الرجل منهم كان يأتي بيت الدوسي، فيضع سهمه أو نعله على الباب، ثم يدخل فيجئُ الدّوسِيّ، فإذا أبصر ذلك انصرف، ورَجَعَ عنْ بيته، ولكنّ الدوسيين انتفضوا على ذلك بقيادة عمرو بن حمحمة، وأبطلوا تلك السّنة الشنيعة(2)وكان إتيان النساء أمراً معيباً، لا يفخر به إلا فاجر، وقد اشتهر بذلك الملك الضليل، امرؤ القيس الذي افتخر باقتحام المخاطر لغشيان النساء المحصنات كقوله(3):

وبَيْضَةِ خدْرٍ لا يُرامُ خِباؤُها ... تَمَتْعتُ مِن لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ

تَجاوزتُ أحراساً وأهوالَ معشرٍ ... علىَّ حِراصٍ لو يُشِرُّون مَقْتَلي

وقوله(4):

فأصبحتُ مَعْشُوقاً وأَصبْحَ بَعْلُها ... عليه القَتَامُ سَيّئَ الظنِّ والبالِ

(1) انظر المصدر السابق 21/5-10. وقتل أنس بن مدركة الخثعمي السليك بن السلكة لأنه اغتصب حليلة رجل خثعي وأنشد أنس في ذلك أبياتاً (انظر المصدر السابق 20/1-40.

(2) انظر المصدر السابق 13/248-250. وفيه أشعار أنشدت بمناسبة انتفاضة الدوسيين على مذليهم. وشبيه بذلك انتفاضة بني جديس على عمليق ملك طَسْم (انظر المصدر السابق 11/172).

(3) ديوان امرؤ القيس ص13.

(4) المصدر السابق ص 32

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٢٩