تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحماية الصرحاء لزوجاتهم ترتبط باهتمامهم بصحة أنسابهم، فالنسب الأبوي هو أساس التنظيم الأسري والعشائري عندهم، ولا يصح ذلك النسب إلا بعفة الصريحات وباقتدار الرجال على صون تلك العفة وحمايتها، فالزوجة الحرة حَرَمُ لا يلجه إلا بعلها، وكان البعل لذلك يحرص على زوجه البكر ليلة يبني بها، ولا يرضيه أن يجدها ثيباً، فقد ذكر صاحب الأغاني أن دريد بن الصمة تزوج امرأة بكراً، فوجدها ثيباً، فأخذ سيفه، فأقبل به إليها ليضربها فتلقته أمُّها لتدفعه عنها، فَحزَّ يديها، ثمّ نظر إليها بعد ذلك وهي معصوبة فقال(1)

أقرَّ العينَ أنْ عَصَبَتْ يديها ... وما إن تُعْصَبانِ على خَضابِ

فأبقاهُنَّ أنَّ لَهنَّ جَداً ... وواقيةً كواقيةِ الكلاب

وكان ميل الزوجة إلى غير بعلها لا يمر بغير عقاب، فقد أسر زياد بن الهبولة هند بنت ظالم، زوجة حجر بن عمرو، أكل المرار، فمالت إلى آسرها، وأظهرت له بغضها لزوجها، ولكن زوجها استخلصها من آسرها، ثم ربطها بين فرسين، ثم ركضا بها، حتى قطعاها قطعا، وقال أكل المرار في ذلك مظهراً انعدام ثقته بالنساء بعد غدر هند(2)

إنَّ منْ غَرَّهُ النِساءُ بشيء ... بعد هندٍ لجاهلُ معرورُ

حُلوةُ القول واللسانِ ومُرِّ ... كلُّ شيء أَجَنَّ منها الضميرُ

كلُّ أنثى وإنْ بدا لكَ منها ... آية الحبِّ حبُّها خيْتَعُورُ

(1) الأغاني10/23 وقوله((واقية كواقية الكلاب)) مثل يضرب للخسيس إذا كان موقى . وانظر ديوان دريد بن الصمةص 39.

(2) انظر الشعر والخبر في الأغاني 16/380-385 . وخيتعور: باطل.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٢٨