وافتخر مالك بن أبي كعب الخزرجي بأنه يحمي زوجه في قوله(1):
لعمروُ أبيها لا تقول خليلتي ... ألاَ فَرَّعَنّي مالك بن ابي كعبِ
إن اقتدار البعل على حماية زوجه مكرمة يفخر بها الصريح، وهي تستدعي ثناء الأحبة الأقارب، وتنتزع إعجاب الأباعد، وهي مطلب ترغب فيه الزوجات، ويحثثن الرجال على القيام باعبائه، وقد احسن عمرو بن كلثوم تصوير ذلك في معلقته، حيث يقول(2):
على آثارِنا بيْضُ حِسَانُ ... نُحاذِرُ أن نُفَارِقَ أن تَهُونا
ظَعَائِنُ مِنْ بَني جُشَمَ بن بَكْر ... خُلِطْنَ بِمِيْسِمِ حَسَباً ودينا
أخذنَ على فوارسهنَّ عَهْداً ... إذا لاقَوا فوارس مُعْلمَينا
لَيَستَلِبُنَّ أَبْداناً وَبيضاً ... وأسْرى في الحَديْد مَقَرَّنينا
يَقُدْنَ جيادَنا ويَقَلْنَ لستُمْ ... بُعُولَتَنا إذا لم تمْنَعُونا
إذا لم نحمِهِنَّ فلا بَقِيْنا ... بخيرِ بَعْدَهُنَّ ولا حَيِيْنا
لقد أظهر عمرو في الابيات السابقة تعلق الرجال والنساء بالحماية، فالنساء يشترطن لاستمرار العلاقة الزوجية(البعولة) أن يحمي الرجال زوجاتهم، والرجال يرضون بذلك، ويسترخصون أرواحهم في سبيل حماية الزوجات، ولا يرون إلا شراً إن عجزوا عن ذلك .
(1) الأغاني 16/252.
(2) ديوان عمرو بن كلثوم ص98-99.