تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن إقدام الزوج على مساءلة بعلها عن إنفاقه أمواله، وهو الذي كسب المال بجهده، يدّل دلالة صريحة على ثقة المرأة بنفسها، وعلى مشاركتها في تحمّل أعباء تنظيم حياة الأسرة وعلى إقرار البعل بذلك؛ فهو يستمع إليها، ويسوغ فعلته أمامها، وبذلك ينتفي القول بتبعية الزوج المطلقة لبعلها. وإن وفرة الأشعار التي تعذل المرأة فيها زوجها على إنفاق المال توحي بأن البعل ينفرد بالإنفاق، ويغالب إرادة زوجه بالإقتار لأنه صاحب المال، والقادر على كسبه، ويؤكد ذلك ندرة الأشعار التي تظهر رغبة الزوجة بالإنفاق، واستياءها من حرص بعلها على جمع المال وإصلاحه، فقد أورد ابن قتيبة قول الشماخ يخاطب زوجه، وقد لامته على إمساك المال(1) :

أعائش ما لأهلك لا أراهم ... تضيعون الهجان مع المضيعِ

لمالُ المرءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرةُ أَعَفُّ من القُنوعِ

ثم علّق ابن قتيبة على ذلك بقوله: "ولم نسمع بامرأة عاتبت على إصلاح المال غير هذه، وإنما العادة في وصفهن الحثّ على الجمع والمنع والعذل على الإنفاق"(2)

ولكن الزوج ليس المالك الوحيد للمال في الأسرة الزواجية الصريحة؛ فالزوجة كانت تتمتع بحق الملكية الخاصة. وهذا مِمّا يعزز موقعها في أسرتها ومن الشعر الدال على ذلك قول عِلباء بن أرقم البكري يتحدث عن زوجه(3)

فَيَوْما تُريدُ مَالَنا معَ مَالِها ... فإنْ لم نُنِلْها لم تُنِمْنَا ولم تنَمْ

وتمتع الزوجة بحق الملكية الخاصة يلقي الضوء على ظاهرة كثرة لوم الزوجة لبعلها على إسرافه في الإنفاق ؛فالزوجة العاذلة قد تكون صاحبة المال، أو شريكة للزوج فيه.

(1) المعاني الكبير 1/429. وقيل إنها لامته على إتعاب نفسه في القيام بإصلاح إبله. وانظر ديوان الشماخ ص219-221

(2) المصدر السابق 1/429

(3) الأصمعيات ص158 .ولحطائط بن يعفر أبيات تدل على أن لأمة ملكية خاصة انظر الأغاني 13/30

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٢٥