وكان عامر بن الطفيل شديد الاهتمام بمعرفة زوجه لفعاله، وهو اهتمام يوحي بإقدام الصريح على القيام، بمايعجب زوجه، ويشدّها إليه، لقد هدّد عامر زوجه بالطلاق إن لم تسأل عن حسن بلائه.في الحروب، فقال(1)
طُلّقتِ إنْ لمْ تَسأَلي، أيُ فارسٍ ... حَليلُكِ إذْ لاقى صُداءً وَخثعَما
أكُرُّ عليهِمْ دَعْلجاً وَلَبَانُهُ ... إذا ما اشتكَى وَقْعَ الرّماحِ تَحَمْحَمَا
ومن البديهي أن ذكر الزوجة آنفاً تكريم لها، فالصريح يُشهد من يكرمهم ويحترمهم على امتلاكه الفضائل، لأنه يثق بهم، ويشعر بقوة ارتباطه بهم أيضاً.
وقد يفخر الصريح بزوجه، وهذا قليل، كقول خفاف بن ندبة السُلمي وهو هجين يتمثل أخلاق الصرحاء، يخاطب العباس بن مرداس السلمي(2):
أدِبُّ على أَنْماطِ بيضاءَ حُرَّةٍ ... مُقابلةِ الجِدَّينِ ماجدةِ العَمِ
وأنت لحنفاءِ اليَدينِ لو أنها ... تُباعُ لما جاءتْ بِزَندٍ ولا سَهْمِ
ومن إعزاز الزوجة الإعراض عن ضربها، والإقرار لها بملكية البيت، وبالتحكم الدائم فيه، إلا ساعة ينزل فيه ضيف، وفي ذلك يقول مُشمِّتُ بن عبدة(3):
وما أنا بالساعي إلى أمّ عاصمٍ ... لِأضر بَها إنّي إذاً لَجَهُولُ
لكِ البيتُ إلاّ فينةً تُحْبَسينها ... إذا حانَ مِنْ ضيفٍ عَلَىَّ نُزولُ
وما أنا بالمُقتاتِ ما في وعائها ... لأعلمه إنّي إذاً لَسَؤُولُ
(1) ديوان عامر ص 134. ودعلج: فرس الطفيل. ولبانه: صدره. وتحمحم :ردَّد صوته من الألم.
(2) شعر خفاف ص60
(3) معجم الشعراء ص445. ومن الجدير بالذكر أن المرزباني لم ينص على جاهلية مشمتِ بن عبدة