تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والملك والأمير في عرف الجاهليين لهما حقّ القيادة، وليس لهما حقّ الاستعباد ولا الاستبداد فالمرأة يحكمها الرجل الزوج، ولا يستعبدها، ويؤكد ذلك أن الصرحاء نعتوا البعل بلفظة الأب، فقد ذكر ابن حبيب في شرح قول معقل بن خويلد الهذلي(1):

أَلَمْ تَخْشيْ خليلَك أو تُجلّي ... أباكِ -هُضَيْبَ- عن بعض الخطابِ

أن الشاعر أراد بالأبِ الزوج، وأن العرب تدعو الزوج أباً، وهذا يعني أن الصرحاء كانوا يرفعون منزلة البعل إلى منزلة الأب، إذ يحلّ مكانه في الرعاية والحماية للمرأة التي انتقلت من كنف أسرتها الأبوية إلى كنف أسرة زواجية محدثة، ويؤكد إلقاء تبعية رعاية الزوجة وحمايتها على بعلها إطلاق لفظة (جارة) عليها كقول عمرو بن قميئة يخطاب زوجه سُليمى(2):

أرى جَارَتي خَفَّتْ وخَفَّ نَصِيحُها ... وحُبَّ بها لَوْلاَ النَّوى وطُمُوحُهَا

وقد جاء في اللسان : (والمرأة جارة زوجها لأنه مُؤتَمرٌ عليها، وأُمِرْنا نحسن إليها، وأن لا نعتدي عليها لأنها تمسكت بعقد حرمة الصهر، وصار زوجها جارها لأنه يجيرها ويمنعها ولا يعتدي عليها)(3).

وللصرحاء أشعار تدل على إعزاز الزوجة، فعبد يغوث بن وقّاص الحارثي، تذكر، وهو مقدّم للقتل عند آسريه، زوجه مُليكة، فأشهدها على كريم فعاله إذ قال(4):

وقد عَلِمَتْ عِرسْي مُلَيْكَةُ أنَّني ... أنا الليثُ مَعْدِيَّاً عَلَيَّ وعاديا

(1) شرح أشعار الهذليين 1/387، وانظر اللسان : (أبي).

(2) ديوا ن عمرو بن قُميئة ص 14، وخَفّت: ارتحلت مسرعة، وطمحت المرأة: نشزت ببعلها المرأة: نشزت ببعلها، وانظر شرح ديوان الأعشى ص 216، وشرح اختيارات المفضل 2/1116.

(3) اللسان : (جور).

(4) ذيل الأمالي ص 132.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٢٢