تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر، قُرادُ، وهل في نظرة جزع ... عُرض الشقائق هل بَيَّنْتَ أظعانا

فيهِنَّ جاريةٌ نَضْحُ العَببيرِ بها ... تُكْسَى تَراَئُبها دُرّاً وَمَرْجانا

وافتخر النابغة الجعدي بأنّ قومه أكثروا بالزواج بالغربيات، وذلك في قوله(1):

وما عُلِمَتْ من عُصْبَةٍ عَرَبيَّةٍ ... كَمِيلادِنا مِنّا أَعَزَّ وَأكبرا

وأكثر مِنّا ناكِحاً لِغَريبةٍ ... أُصيبتَ سباءً أو أرادت تَخَيُّرا

وأظهر امرؤ القيس حرصه على زواج أخته زواجاً يليق بها، فدعاها إلى اختيار بعل يكون عاقلاً وسيماً شجاعاً(2).

وكان الصرحاء يرمون بشباك الهوى نحو الأكفاء من النساء، ثم يفخرون بذلك، ولما كان الحب مدخلاً إلى الزواج فإنّ ميل الصريح إلى محبّة ذات الحسب والنسب يدل على حرص الصرحاء على الزواج بمثلها، ولهم في ذلك أشعار عفيفة، تدل على احترام المحبوبة، وتوحي بالرغبة في الزواج منها، ومن تلك الأشعار قول أبي بكر الهذلي(3):

وَجَليلةِ الأْنسابِ لَيسَ كَمثْلِها ... ممَّن تَمَتَّعُ قد أَتَتْها أَرْسُلِي

وتَعَشَّق حسان بن ثابت ذات حسب ونسب، فقال(4):

تَنْمِي كماتَنْمِي أَرُومَتُها ... بِمَحَلِّ أَهْلِ الْمجدِ والفَخْرِ

يعتادُني شَوْقٌ فَأذْكُرُها ... مِنْ غير ما نَسَبٍ ولا صِهْرِ

وقد يَتَعَشَّق فتاةً كريمةً من أعدائه، ومما يدل على ذلك قول الطفيل الغنوي(5):

وأعتقد أن حباً كحب الطفيل يعطف قلبَ المحب على أعدائه؛ فهو يخفف من غلواء تعصب المحب لجماعته على جماعة الحبيب.

(1) شعر النابغة الجعدي ص 50.

(2) انظر ديوان امرئ القيس ص 128-129.

(3) شرح أشعار الهذليين 3/1079

(4) ديوان حسان ص 190.

(5) ديوان الطفيل ص 104، وانظر ديوان عمرو بن كلثوم ص 78، وديوان ابن مقبل ص 218.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١١٨