تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن رابطة الدّم هي أساس التنظيم الأسري في مجتمع الصرحاء الجاهلي؛ فالعشيرة الأبوية أسرة كبيرة(1)، تحمي أفرادها، وترعاهم، وتمنحهم الطمأنينة، ولكنّ انتماء الصرحاء إلى جماعتهم الأبوية لم يكن مغلقاً تماماً، فثمة منافذ انطلقت منها أواصر التقارب بين الجماعات الأبوية، وكانت المصاهرة أحد المنافذ الرئيسة لذلك التقارب الذي وقفنا على بعض مظاهره في وجود علاقات ودية بين الأخوال وأبناء أخواتهم، وسنقف الآن على مظاهر أخرى، ونحن نتتبع خيوط العلاقات الإنسانية داخل الأسرة الزواجية الصريحة كتلة اجتماعية صغرى، تضمها العشيرة، ولا تلغيها، والمعنى اللغوي للفظة الأسرة يوحي بذلك؛ فقد جاء في اللسان: (الأسرة: عشيرة الرجل، وأهل بيته)(2).

والأسرة الزواجية الصريحة تنشأ برابطة تقوم بين صريح وصريحة، ينظمها العرف الجاهلي (ويحلّ بموجبها للرجل (الزوج) أن يطأ المرأة ليستولدها، وينشأ عن هذه الرابطة أسرة تترتب فيها حقوق وواجبات تتعلق بالزوجين والأولاد............ وفي الجاهلية كان الزواج هو الأصل، وَيُسمَّى عندهم زواج البعولة،وينشأ بالخطبة والمهر والعقد)(3).

(1) عبر بعض الشعراء الجاهليين عن العشيرة بلفظة الأسرة، انظر ديوان عبيد ص 71، وديوان حسان ص 329.

(2) اللسان : (أسر).

(3) الترمانيني - عبد السلام ، 1984م، الزواج عند العرب في الجاهلية والإسلام، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ص 15.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١١٦